الصفحة 136 من 950

واقع وجود عدد من قادة العلماء في مراكز دبلوماسية هامة، عندما اراد محمود الثاني أن يؤسس جبهة إسلامية مشتركة ضد روسيا التي كانت تهدد كلا من الإمبراطورية العثمانية وإيران وذلك عام 1810 - 1811 ارسل عالا من طبقة رفيعة سفيرا إلى إيران (115) وهو شيخ الإسلام المقبل ياسنجي زاده عبد الوهاب وقد أسند المنصب نفسه بعد خمسة وعشرين عاما إلى المؤرخ الشهير محمد أسعد الذي كان في هذا الوقت قاضيا لاستنبول (119) .

ولم يكن العلماء راغبين في ظاهر الأمر في الخدمة كممثلين دبلوماسيين مقيمين أو زائرين في بلدان مسيحية -بعد أواخر القرن الثامن عشر وكانوا، على أية حال، بارزين بين المفوضين العثمانيين في مفاوضات الهدنة والصلح مع القوى الاوروبية وكان باسنجي زاده عثمان والد السفير في إيران الذي ذكرناه قبل قليل خطيبا في آيا صوفيا في هذه الفترة وعين عام 1772 ممثلا عثمانيا ثانيا في محادثات الصلح المجهضة مع روسيا في فوشاني Focsani (117) وكان الشيخ إبراهيم عصمت بك أفندي الذي ذكرناه آنفا ايضا واحدا من مفوضي السلطان في مؤتمر الصلح مع النمسا في سيستوفا Sistova ومع روسيا في باسي

وفي العاصمة لعب العلماء دورا في المحادثات الرسمية والمفاوضات مع الدبلوماسيين الأجانب، وكانت مشاركتهم في اجتماعات كهذه مقنة بفضل تعيين عضو رفيع الدرجة من السلك نفسه كمفوض في مؤتمر (119) مکالمي مامور، مجلس مکالي مامور) وكان هذا الموظف يدعى رئيس المؤتمرات كما ورد في رسائل بعث بها مبعوثون مساويون من استنبول.

وكان بين هؤلاء الذين أسندت إليهم هذه الوظيفة في أواخر القرن الثامن عشر شيخ الإسلام المقبل مفتي زاده احمد محمد كامل وحميد زاده مصطفي (120) وعند نهاية القرن تسلم الشيخ إبراهيم عصمت وقد ذكرناه آنفا هذا المنصب وأظهر مهارة دبلوماسية كبيرة في المفاوضات مع الروس والإنكليز بعد الغزو الفرنسي لمصر (121) وكان السلاطين بعينون غالبا علماء من يثقون بهم في هذا المنصب لكي يشرفوا على المحادثات مع الدبلوماسيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت