الأجانب وهكذا اضطلع تاتارجيك عبد الله مثلا وهو نصير متحمس لإصلاحات السلطان سليم بدور هام في اجتماعات كهذه خلال فترة طويلة من الزمن. كما شغل هذا المنصب في بداية حكم محمود الثاني صفيه وأمين سره قاضي عسكر خليل أفندي لعدة سنين.
واستنادا إلى رسائل في المحفوظات النمساوية فإن بعض هؤلاء الممثلين من العلماء ظلوا مراقبين صامتين لكن آخرين لعبوا دورا فاعلا في المحادثات واتخلوا في بعض الأحيان موتها أكثر تصلبا من زميلهم رئيس الكتاب (123) . وربما لم يكن هذا الخلاف في الرأي بين الممثلين العثمانيين حقيقيا دائما وكان مباحا لرئيس الكتاب بلا شك أن يظهر للدبلوماسيين الأجانب ضغط الرأي العام العثماني أو رغبة حكومته في تقديم تنازلات حتى لو أدى ذلك إلى خلاف ديني ضئيل وإلى اعتراضات من جانب العلماء (133) .
واستمر نفوذ العلماء الكبير على الشؤون الخارجية طوال فترة إصلاحات محمود الثاني، وقد استدعي ارئيس المؤتمرات، محمد عارف وهو عالم متميز ورد ذكره من قبل ليكون عضوا هاما في الحكومة عام 1829 وقد كتب السفير النمساوي (129) في ذلك الحين أنه تقرب من محمد عارف (ومن رئيس الفلكيين وهو عالم آخر رفيع المنزلة) لكي يتمكن من التأثير على السلطان. وقد عهد بالمنصب ذاته في أوائل أعوام 1830 إلى مصطفي بهجت الذي احتل مرارا مرکزي رئيس الأطباء وقاضي عسكر الروملي والذي مارس أيضا نفودا كبيرا في الديوان.
وكان على الأعضاء القياديين في سلم العلماء أن يختاروا بحذر لكي يكونوا قادرين على تجريد الوظائف الدبلوماسية من مسؤوليات كهذه، وقد كتب تاتارجيك عبد الله في مذكرته إلى السلطان سليم استنادا إلى كبار العلماء (125) . «إن بعض الأشخاص الذين جاؤوا من الريف مهما بلغوا من العلم ومهما أكملوا من دراسات يظلون خشنين وغير مثقفين ولا يأبهون بعادات الحكومة ولا ينتبهون إلى الاستعمالات الراسخة للتعامل والعلاقات الودية، وعندما يرقى أمثال هؤلاء الأشخاص كلهم إلى مناصب كبار العلماء فإنهم ينصرفون أحيانا بطرق غير لائقة، ويجب أن يقتصر ملء هذه المناصب المسئولة على رجال، يملكون المعرفة بالاهتمامات العالمية ويكونون معتادين على الشؤون الخارجية