حسب كلمات المؤرخ سليمان عزي (137) . ولم يكن هذا النوع من العلماء متوفرا بكثرة وخاصة بعد انحدار السلك في أواخر القرن الثامن عشر (137) . ولكن علماء من أمثال تاتارجيك عبد الله وإبراهيم عصمت وعديدين آخرين تركوا بالتأكيد علاماتهم على مسلك السياسة العثمانية الخارجية، وقد حل محل العلماء کدبلوماسيين قبيل نهاية حكم محمود الثاني موظفو الخدمة المدنيون الذين تعاظم عددهم في القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر وكذلك ثقافتهم ونفوذهم السياسي 138) وقد كانوا أفضل تدريبا وأطول خبرة في الشؤون الدولية وكانوا يعرفون بصورة خاصة لغات أجنبية، لم تعد في سنوات 1830 عيبا كما في أزمنة مضت، بل أصبحت ميزة في تركيا (129) .
وشغل العلماء كثيرة من الوظائف الحكومية الهامة بالإضافة إلى مراكزهم في المجالس الحكومية والخدمة الدبلوماسية، وذلك بصفتهم قضاة. ومن المعروف أن وظيفة الفاضي في الدولة العثمانية لم تكن محدودة بالإدارة العدلية، بل كان في الوقت ذاته رئيس الإدارة المدنية في منطفته (الفضاء) ويعالج أمور الضرائب وإحصاء السكان والأراضي والتموين وأسعار الحاجات المختلفة ومواضيع أخرى كثيرة. دواعي المصلحة العلياء
ليس من المفاجئ على ضوء هذه الوقائع أن يكون العلماء أبناء الطبقة العليا مقتنعين أعمق الاقتناع بأن مصيرهم الخاص وليس مصير الإسلام وحده مرهونا بوجود الإمبراطورية وثباتها وهم يعلمون أن السلاطين كانوا على حق إذ استدعوهم وكبار الوجهاء الآخرين وأعلنوا فنحن جميعا في السفينة نفسها (130) وبناء على ذلك كانت دواعي المصلحة العليا تحتل الاعتبار الأول في عقولهم وقد كتب عالم كبير من القرن الثامن عشر قائلا (131) بأن القانون الديني يمكن أن يتكيف مع ظروف الدولة كلما كان لذلك فائدة لأن الشريعة في رايه وضعت غايتها المساعدة على انتشار العقيدة الإسلامية وليس وضع العراقيل في طريقهاء
إن أعظم ما فقدته الإمبراطورية العثمانية هو قوتها السابقة وبات عليها أن تخضع لإرادة القوى الكبرى وقد واجه كبار العلماء في أغلب الأحيان صعوية الاختيار بين مقتضيات