القانون المقدس وبين حاجات الدولة وهم الذين لعبوا دورا في تقرير شؤونها السياسية. لقد كانت هناك بنود عديدة من معاهدة صلح سيستوفا العثمانية النمسوية Sistova عام 1791 مثلا يصعب تنفيذها من دون انتهاك الشريعة فالمواطنون النمساويون، موجب المعاهدة، الذين أسروا وجعلوا عبيدا على أيدي الترك تجب إعادتهم ولكن قاضي عسكر الذي كان يتفاوض مع المبعوث النمساوي احتج بقوة من فوق أرضية دينية، على تحرير هولاء الذين اعتنقوا الإسلام خلال هذه الفترة مع أن ذلك حصل في كثير من الحالات بالإكراه أو عندما كانوا أطفالا 132) وثمة مشكلات من هذا النوع کاوضاع غير المسلمين من الرعايا الذين دخلوا في خدمة قنصلية بلد أوروبي، أوضاع أطفال الفرنجة المقيمين في تركيا والزوجات العثمانية المسيحيات وأوضاع الرعايا المسيحيين الذين مكثوا بعض الوقت في الأراضي النمساوية وأصبحوا مواطنين يحملون الجنسية النمساوية قبل أن يعودوا إلى الإمبراطورية العثمانية، وادعاءات حكومة السلطان بأن كل هذه الشعوب كانت معتبرة من رعاياها. هذه المشكلات اصطدمت بموجبات المعاهدة وباعتراضات القرى الأوروبية (133) .
وبرزت مشكلة مشابهة حول حق المقيمين الأجانب في الإمبراطورية العثمانية بامتلاك عقارات دون أن يصبحوا بسبب ذلك ذميين. إذ أن أعضاء الحكومة من العلماء لفتوا النظر إلى أن ذلك يتناقض مع الشريعة ولكن كان عليهم أن يقبلوا بالواقع الراهن الذي يمنح الأجانب بعض الحقوق في هذا المجال (139) . لكن مسائل أكثر جدية ظلت قائمة فالتحالف مع القوى المسيحية على الرغم من كونه في راي بعض العلماء مخالف للنصيحة القرآنية، أصبح إلزاميا وصدر به مرسوم من شيخ الإسلام ومن كبار المشايخ (130) . وتمنع الشريعة خضوع أي جزء من ديار الإسلام للكفار وكان الاعتراف بالحكم الروسي في شبه جزيرة القرم وهي مقاطعة يسكنها المسلمون، مما أوقع العلماء في صعوبات كبيرة (137) وكذلك عندما أصبحت الحكومة العثمانية عاجزة عن مقاومة القوى الكبرى لمدة أطول عام 1830 أصدر شيخ الإسلام فتوي 137) يوافق فيها على الاعتراف بدولة يونانية مستقلة
وهكذا كان كبار العلماء يريدون الإذعان للضرورة السياسية حتى ولو اصطدمت بالقانون المقدس وقد تمثلوا بالحكمة القديمة «الضرورات تبيح المحظورات، وقالوا أن على