وهو غني ومن أسرة دامادزاده الشهيرة أسرة شيخ الإسلام وكثيرا ما كان الشيخ يقضي ساعات طويلة برفقة توت تنعشها زجاجات متعددة من الماراشينو الجيد، ويتحدث معه في موضوعات متنوعة بطريقة إفرنجية (144)
والكثير من السياح الأجانب تجارب مشابهة في المقاطعات، وكتب (145) رجل فرنسي تجول عبر الأناضول في أيام محمود الثاني أن القاضي المحلي في كل من آماسيا وعثمانجك دعاء إلى بيته سرا کيلا يثير شبهات لدى الناس. وقد أخبره كل من هذين العالمين وأحدهما يرجع أصله إلى استنبول والآخر من أزمير، كم هو مسرور إذ يمضي بضع ساعات مع ضيف مثقف وشكاله مرارة جهل الشعب الذي يعيش في وسطه وانعدام الثقافة لديه.
أثر هذا الاهتمام المتزايد والعلاقات الوثيقة بأوروبا وبالثقافة الأوربية في زمن سليم الثالث حتى في طبقة العلماء وفي سنة 1801 غادر السيد مصطفي مسعود ابن الحكيم باشي نعمان أفندي، استنبول فجاة إلى فيينا ليدرس الطب هناك. وقد سبب الحدث ضجة في العاصمة العثمانية. وكان من الملفت للنظر أنها المرة الأولى التي يذهب فيها عضو في عائلة مسلمة متميزة وعالم ومن سلالة النبي، ليتعلم في بلاد الكفار، ويصف المبعوث النمساوي في استنبول (199) الأفندي الشاب بأنه فتى دؤوب جدا ذو أخلاق عالية وسلوك متقشف، وتقول عنه مصادر تركية (197) أنه كان يمضي وقته في فيينا في المسارح وصالات الرقص بدلا من الدراسة، ونبقي دراسة هذا العالم الذي ارتقى إلى مركز أبيه كرئيس للأطباء أيام محمود الثاني أمرا استثنائيا. السمة الإسلامية للدولة
ظل العلماء في أيام سليم الثالث ومحمود الثاني غير خائفين كما يبدو من أي تهديد علماني جدي على الرغم من الإصلاحات التغريبية وتزايد الصالات مع أوروبا والأوروبيين، والحق أن الإمبراطورية العثمانية بقيت دولة إسلامية مرتكزة على الشريعة الإسلامية وتتغلغل فيها المثل المحمدية ومستندة في واقع الحال على سكانها المسلمين وحدهم، وذلك حتى الثلث الأخير من حكم محمود وفي بعض الجوانب إلى مدى اطول.