وكانت الحروب الكارثية ضد الدول الأوروبية في العقدين الثالث والرابع من القرن التاسع عشر قد زادت من شعور العثمانيين بأنهم يواجهون هجوما متناسئا من العالم المسيحي على حصن الإسلام الأخير.
اجتاح الفرنسيون مصر عام 1798. وهزم الروس الجيوش التركية في عام 1810 وبعد ذلك ثار اليونانيون سنة 1821 - وكلهم يعتبرون ويصنفون کاعداء للدين هدفهم تدمير الإسلام 198) ويتضح ذلك في ملاحظة أرسلها موظف عثماني في أغسطس 1821 إلى السفير الروسي، وهي تشير إلى هذه الدولة المحمدية والأمة الأحمدية التي ولدت منذ 1200 عام مضت ومن العدم المطلق أصبحت جسما بهذه القوة 199)، وحتى وثيقة كهذه ليست معدة للاستهلاك المحلي لم تكن إمبراطورية محمود ترى نفسها خلفا للدولة التي أسسه عثمان و عظم شأنها على يد محمد الثاني وسليم الأول وسليمان الأول بل كان العثمانيون يفخرون بأنفسهم کورثة لذلك الجسم السياسي العربي الصغير الذي أسسه عام 122 مؤسس الإسلام.
وقد فعلت الإشارات المتكررة من قبل رجال الدولة الأوروبيين في ذلك الوقت إلى الحاجة للتضامن المسيحي ضد الأتراك البرابرة المسلمين، وكذلك الدور الهام الذي لعبه رجال الدين الأرثوذكس في قيادة الثورة اليونانية، فعلها في تقوية اعنقاد العثمانيين من جميع الطبقات بأنهم كانوا يخوضون حريا دينية وكان الهجوم المشترك للأساطيل الفرنسية والبريطانية والروسية في نافارينو سنة 1827 پيدو لهم بصورة خاصة وكأنه يؤكد مرة أخرى القول الإسلامي القديم بأن كل الكفار ملة واحدة (190) وإنه لذو دلالة أن يسمي محمود الثاني جيشه الجديد المنظم على النمط الأوروبي «الجيوش المحمدية المنصورة، وذلك حتى بعد الخطورة الحاسمة نحو تحديث الإمبراطورية وبعد تدمير الإنكشارية عام 1829.
وكان العلماء على حق في شعورهم بأنهم طبقة عظيمة الأهمية وقائدة في دولة متورطة إلى هذه الدرجة وبقوة في حرب مقدسة مستمرة ضد الكفار. وفي عام 1825 - 1829 طبعت ترجمة تركية قام بها شيخ معاصر هو محمد منيب لكتاب الشيباني Al
ولا -