بعد انتهاء الحرب مع روسيا لكي يبرهن على موقفه الليبرالي وحسن نيته تجاه رعاياه من غير المسلمين ولم تمض هذه السياسة بعيدا على أية حال في أيام محمود بحيث تخيف العلماء من إضعاف مكانة هيمنة الإسلام والمواطنين المسلمين في الإمبراطورية.
يضاف إلى ذلك أن بعض الإصلاحات التحديثية قوات المؤسسات الإسلامية في الدول مثال ذلك الفرمان» الذي صدر بعد وقت قصير من تدمير الإنكشارية والذي منع الحكام من إنزال عقوبة الإعدام دون حكم رسمي من قاض جدير (109) وكذلك النظر في فصل السلطتين التنفيذية والقضائية وألغيت محكمة كبير الوزراء عام 1838 وتحولت وظائفها
إلى كبار العلماء (157)
وكان كثير من العلماء وخاصة من الطبقة الدنيا على الرغم من ذلك معارضين بشدة للإصلاحات کمابينا، وقد بذل كل من سليم الثالث ومحمود الثاني كل ما بوسعهما النهدئة هؤلاء وإقناعهم والشعب معهم بتعلقهما بالدين -وهو تعلق ظاهري - وعمل کلا الحاكمين على إصلاح وتجديد عدد كبير جدا من المساجد والقبور المقدسة وتكايا الدراويش وأبنية دينية اخرى في العاصمة وفي المقاطعات (198) .
بني السلطان محمود في استنبول جامعين: الهداية عام 1813 - 1814 والنصرة عام 1829 (159) والتزم السلاطين بواجب المشاركة في صلاة الجمعة وتوالت زياراتهم إلى أصحاب الطرق من دراويش وخاصة المولوية والنقشبندية (190) وأصدر السلاطين أوامر محددة وبشكل متكرر تطلب من كل المسلمين أن يؤدوا الصلوات اليومية في جماعات سواء في المساجد أو في مكاتبهم أو بيوتهم وقصورهم (191) وأولي اهتمام خاص لتقديم الخدمات الدينية والتعليم لجنود الجيش الجديد وعين أئمة مخصوصون في كل وحدة من جيوش سليم التي تتبع النظام الجديد (192) وكان على الأئمة حسب الفقرة الأولى من تنظيمات محمود الثاني للجيش الحديث (113) أن يعلموا الجنود في كل فرقة في أوقات فراغهم مبادئ الإسلام وأن يتأكدوا من أنهم يلتزمون بواجباتهم الدينية. كما أعطى السلطان أوامره بتعيين أثمة خاصين ومعلمين دينيين في أقسام الحكومة المختلفة (164)
وبرهن محمود على احترامه ودعمه ليس للدين وحده وحسب بل لممثليه العلماء ايضا، ودعا إلى حفل بمناسبة بدء ابنه ووريثه عبد المجيد دروسه الدينية في عام 1831 عددا