الصفحة 154 من 950

أكبر بكثير مما كان معتادا في الماضي (165) ، وفي رمضان 1201 ديسمبر 1839) أعاد العمل بمناقشة آيات من القرآن بين أكابر العلماء وفي حضرة السلطان (Sudardersi) بعد أن كانت هذه العادة قد أهملت لسنوات طويلة (199) وكان السلطان يمنح أعطيات للعلماء ولطلاب العلوم والدراويش الموالين (117) ، وذلك في مناسبات متكررة، وكان محمود يعرف على الأرجح أن أحد أسباب عدم رضا الطبقة الدنيا من العلماء وتذمرهم في الماضي يعود إلى فقرهم 198). فأعطى أوامره بزيادة أجور الأئمة والموظفين الآخرين في المؤسسات الوقفية. وقبل موته بوقت قصير زاد في أجور الوعاظ العامين ذوي الأهمية السياسية وهم خلاقا للخطباء يتوجهون إلى الناس بلغة تركية بسيطة ويناقشون في الغالب موضوعات محلية في مواعظهم 199) واعترافا بدعم قيادة العلماء في قمع الإنكشارية عام 1829 حدد السلطان قصر رئيس الإنكشارية مقرا لشيخ الإسلام وأبطل القانون القديم الذي يقضي بأن شيخ الإسلام يمسك بعد استقالته عن كل اتصال بالموظفين في الخدمة العاملة (170)

قيل أن محمود الثاني فكر في إتباع نهج محمد علي في مصر وأن يتولى أمر أملاك الوقف الهائلة والتي كان يديرها إلى حد بعيد ويستفيد منها العلماء، ولم يتجرأ على أية حال أن يحرمهم من منافعهم الاقتصادية علانية واقتصر على إقامة شكل ما من رقابة الدولة على دخل الوقف في بعض المؤسسات الكبرى الدينية والخيرية (171) ومع ذلك فقد أدت هذه التغييرات في آخر الأمر مع بعض العوامل الاقتصادية الأخرى (172) إلى إفقار العلماء. وزعم بعض الرحالة الأوروبيين في أواخر سنوات 1830 و 1840 أن كثيرا من المدارس كانت تنحدر وأن مدرسيها يعيشون في عسر شديد وأن تلامذتها يموتون من الجوع (173) ويذكر مراقب آخر، وربما مع بعض المبالغة، أن الطبقة العليا من العلماء في سنة 1847 التي كانت تستمد معظم دخلها من وقف المساجد، أصبحت كلها تقريبا غارقة في الفقر (17) . وأصبح هذا الدمار واضحا على أية حال في عهد السلطان عبد المجيد فقط. وقد نجح العلماء بصورة عامة في الحفاظ على معظم امتيازاتهم الاجتماعية والاقتصادية حتى نهاية حكم محمود الثاني وعندما مات مکي زاده مصطفي عاصم عام 1846، وهو آخر شيخ للإسلام خدم عند محمود الثاني، قيل أنه ترك ثروة مقدارها عشرون مليون قرش (170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت