بعد مقارنة الإنجاز بالوعد، أن رجال الدولة العثمانيين إما أنهم اعترفوا علينا بانهم ليسوا صاديين أو أنهم وعدوا علانية بما عرفوا أنهم لا يستطيعون تنفيذه. إن وجهات نظر كهذه إذا اجتمعت مع الوضوح المتوفر للنجاحات الجزئية وأنواع الفشل واغطاء الإهمال في جهود الإصلاح العثماني، تؤدي إلى الحكم بأن الوعود وخاصة الوعد بالمساواة كانت إلى حد كبير نفاقا ودرا للرماد في عيون الغرب لتفادي التدخل الأجنبي لمصلحة الشعوب الخاضعة للإمبراطورية، ولمنع المراقبين من رؤية القمع المستمر الذي يمارسه الحكم التركي ضد المسيحيين المهانين (1)
ويوضح لنا أي تأمل واع لفترة التنظيمات أن آراء كهذه مبنية غالبا على عدم تفهم كاف الأهداف رجال الدولة العثمانيين أو للنتائج التي تم إحرازها، أو للعوائق الهائلة في وجه التقدم والمساواة. إن هناك حاجة إلى مزيد من البحث العميق والتحليل الفترة التنظيمات تزيد عما فعله حتى الآن كل من المؤرخين الأتراك أو الغربيين (10) . ومن الموضوعات التي تتطلب مزيدا من الاهتمام، مواقف رجال الدولة الأتراك من مراحل الإصلاح المختلفة. وسوف يساعد البحث في مواقف رجال الدولة الأتراك والشعب من موضوع المساواة بين المسلمين والمسيحيين على إيضاح ما يستطيع مناخ الرأي السائد أن يقبل أو لا يقبل ولماذا لم ينفذ برنامج المساواة الرسمي إلأ جزئيا. وسوف يتضمن الإيضاح الكامل بلا ريب کل جوانب مسألة الإصلاح، كما أنها تتضمن أيضا إعادة اعتبار لدرجة تخلف العثمانيين وطبيعته وراء الحضارة الأوروبية وللعوائق التي وضعتها دبلوماسية القوى الكبرى أمام الإصلاح العثماني ولوضعية الإمبراطوريات المتعددة الجنسيات في عصر النزعات القومية الصاخبة. لكن المواقف كانت واضحة بين أهم القوى التي تعمل في تلك المرحلة، وثمة بعض المؤشرات المفيدة يمكن أن تجيب على ثلاثة أسئلة حرجة: ما هي المواقف الحقيقية القادة رجال الدولة العثمانيين حبال وعود المساواة؟ ما هي التقاليد وما هي الممارسة التي شكلت المواقف الأساسية للأتراك حبال المسيحيين منذ قرن مضى، وما هي المواقف التي كانت راهنة بينهم حول إعلان مساواة المسيحيين بالمسلمين؟