ثمة أربعة من رجال الدولة العثمانيين استهلوا وانجزوا اكثر التدابير الإصلاحية في هذه المرحلة وهم: رشيد، علي، فؤاد ومدحت (11) . وكل منهم كان كبير وزراء (صدر اعظم مرتين على الأقل وكل منهم احتل مركزا عاليا عموميا خلال معظم سنوات حياته. وكانوا مختلفين فيما بينهم کافراد وخصوما في سعيهم إلى السلطة ولكنهم كانوا متشابهين في شجبهم للتعصب الأعمى والتزمت(12) . ولكل منهم معرفة واسعة بالأفكار السياسية الغربية وبالممارسات وببعض مراحل الحياة الأوروبية والثقافة. مع أن علي كان أقل اتاروا من الآخرين في طريقة حياته وفي كلامه وكان كل من الأربعة مقتنعا من خلال صراعه مع إدارة الإمبراطورية الصعبة المراس بأن درجة من التغريب أصبحت ضرورية التقوية الإمبراطورية، ووافقوا فضلا عن ذلك على أن كل عملية إصلاح تتطلب أن يعامل جميع رعايا الإمبراطورية بالتساوي بغض النظر عن معتقداتهم، وكانوا يختلفون على مدى السرعة ونوعية التدابير التي يمكن بواسطتها الوصول إلى هدف المساواة، وكانوا ينتظرون في الغالب أن تدفعهم الأحداث، وكان مدحت أكثر الرجال الأربعة حيوية واقلعهم دقة كما كان أكثرهم ميلا إلى عدم المبالاة بالشكوك المشروعة والتحذيرات التي تولدها التجربة وإلى شق طريقه قدما ضد التحيز العام.
والحق، أن رجال التنظيمات، كما قال عنهم النقاد الغربيون استخدموا بعض تصريحاتهم العظيمة المتعلقة بمبدأ المساواة كاسلحة دبلوماسية في اوقات الأزمات العالمية وليس كبرنامج الإصلاح الداخلي. فقد أعلن خط شريفه عام 1839 في الأيام التي كان فيها محمد علي في مصر يهدد تماسك الإمبراطورية وعندما كانت الحكومة العثمانية تحتاج بشدة إلى الدعم الأوروبي وكان وعد كهذا بالإصلاح يساعد في الحث عليه، كما صدر
الخط الهمايوني، عام 1809 تحت ضغط دبلوماسي كوسيلة لتجنب الإشراف الخارجي على الإصلاح العثماني بعد حرب القرم. وكذلك أعلن دستور عام 1874 بشكل درامي أثناء انعقاد مؤتمر للدبلوماسيين الأوروبيين في استنبول يهدف إلى رسم برنامج إصلاحي الأجزاء من الإمبراطورية. استخدم مدحت الذي كان المهندس الرئيسي للدستور و گيرا للوزراء في الوقت ذاته استخدام دستوره لكي يعيق التدخل الأجنبي وذلك باعلانه أن