الجزء الأول، طلائع الإصلاح وتبدل العلاقات مع اوروبا [1789 - 1918]
الإمبراطورية مستعدة لإصلاح نفسها بشكل أساسي. لكن الأزمات النوعية وحدها لا تملي مضمون الوعود الإصلاحية أو وجهات نظر رجال الدولة العثمانيين إلا أنها كانت علي غالبا وقت الإعلان وصورته، وفي بعض الأحبان سهلت الأزمات الإصلاح كما حدث عام 1870، ذلك أنه في الأوقات التي تكاد تخلو من الاضطراب يصبح من الصعب اتخاذ إجراءات جذرية وسوف تكون هناك اعتراضات كثيرة عليها من السلطان ومن الوزراء الآخرين ومن عامة الناس.
وقد ساعدت الأزمات إذن على بلورة مشاريع الإصلاح وتسريعها واعتمدها الوزراء المسئولون حالا ولفيت قبولا حسنا. وكان لوقع الأزمات على رجال التنظيمات بطبيعة الحال تأثير قوي على مواقفهم حيال المساواة لكن مواقفهم لم تكن في ذلك الحين متقلبة دائما.
وكان عليه المسلم الأكثر محافظة من بين الأربعة والأكثر حذرا في دفع التدابير الإصلاحية قدما، وكانت وجهات نظره تبعا لذلك المعيار الأكثر تحيزا لتقدم المواقف بين رجال الدولة القياديين حول المساواة الإسلامية المسيحية، وكان مقتنا بشكل راسخ بان الأتراك العثمانيين اكثر الناس صلاحية لحكم هذا التجمع من الشعوب في الإمبراطورية (13) وكان يعتقد فوق ذلك أن احترام هذه الحكومة يرتكز على احترام الإسلام الذي لن يسمح باي دعاية ضده مع أنه كان راغبا تماما في أن يستطيع المسيحيون التمتع بحرية الاعتقاد والعبادة (14) . ولكن وجهات نظره حول الوضع القانوني للمسيحيين تغيرت ببطء تحت ضغط الأحداث بما فيها انتفاضات المسيحيين في البلاد وندخل القوى الكبرى وعندما كان يعالج موضوع الانتفاضة في كريت عام 1897 کتب مذكرة شهيرة إلى الباب العالي أوصى فيها بالإسراع بتطبيق سياسة المساواة، ونال، عندما تتحقق آمال المسيحيين سوف يتوقفون عن الثورة. ولذلك يجب أن تتاح لهم كل فرصة للتعليم وتولي المناصب العامة التي يصلحون لها حتى لو تم إعدادهم بصورة أفضل من المسلمين في الوقت الحاضر، ولن يستمر المسيحيون بعد ذلك في النظر إلى انفسهم کاشخاص خاضعين لدولة إسلامية بل کرعايا الملك يحمي الجميع بالتساوي، ويخلص