الصفحة 202 من 950

على إلى القول باختصار، إن اندماج جميع الرعايا ... باستثناء الشؤون الدينية المحضة ... هو الوسيلة الوحيدة (15)

وليس ثمة سبب للتساؤل هنا عن مدى إخلاص علي، إذ أن من الواضح انه مدفوع إلى استنتاجه تحت ضغط الأحداث وليس بفعل التفكير في الفراغ حول فضائل المساواة.

وقد وصل رجال الدولة الثلاثة الآخرون إلى آراء كهذه بسهولة أكثر. فكان رشيد واقعا بالتاكيد تحت تاثير رغبته في التمجيد بسبب وجهات نظره الليبرالية التي استقاها من البلاطات الأوروبية ولكنه مقتنع في الظاهر بأن الإصلاحات التي ستضمن المساواة لجميع شعوب الإمبراطورية سوف تضمن إخلاصهم للحكومة العثمانية (1) . وعبر فؤاد في مذكرة خاصة عن اعتقاده بأن ضمان الحريات للشعوب غير المسلمة في الإمبراطورية سوف يخفف من حماسهم القومي والانفصالي (17) . أما مدحت فأظهر كحاكم في بلغاريا

لولاية الدانوب) أنه يؤمن بمعاملة المسيحيين والمسلمين على أسس متساوية في حين أنه قمع في الوقت نفسه بلا رحمة كل تحرك ثوري أو انفصالي بين البلغار واستمر في التأكيد، حتى بعد أفول نجمه السياسي في أيام حكم السلطان عبد الحميد الثاني بأن حالة الفوضى في الإمبراطورية لا يمكن أن تعالج الأبحکم قانون ينص على المساواة الكاملة مع المسلمين (18) .

ويمكن اختصار ماکان رجال التنظيمات الأربعة يعتقدون به إلى أنه لكي ننفذ الإمبراطورية يجب أن نخلق مفهوم المواطنة العثمانية المتساوية. ويعبرون عن ذلك تحت اسم الانصهار أحيانا والأخوة بين كل الرعايا العثمانيين أحيانا أخرى، وبدات الوثائق الرسمية تتحدث عن درعايا الإمبراطورية أو رعايا السلطنة، أو رعايا الدولة العلية ضمن معني مرکب او جمعي وكان المقصود إيصال مفهوم مواطنة عثمانية لانتقم منه الحدود المالية (19) كما جرى التعبير عن فكرة الوطنية» أو «المشاركة الوطنية في الخط الهمايوني عام 1801.

وعلى الرغم من أن رجال الدولة كانوا يعلمون أن مفهوم العثمانية بشكل قطيعة مع الماضي فإن من الصعب القول فيما إذا كانوا تحففوا من الثورة الهائلة في وجهات النظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت