التقليدية التي تحصل، أم من الحصيلة المنطقية وكيف تكون. ولم يكونوا يحاولون عن وعي تفويض المكانة المسيطرة للمسلم التركي. لقد اتخذوا خطوة ذات دلالة على الطريق إلى مفهوم علماني محض للدولة والمواطنة وذلك بتنشئتهم للمساواة في المواطنة والتعتيم على خطوط الفصل بين الملل، كما أن قانون الجنسية الذي صدر عام 1899 الذي يتجه إلى محاربة العواقب الوخيمة التي نتجت عن الحماية الأجنبية للرعايا ذوي الأصل العثماني كان نتيجة لجعل اكتساب المواطنة والاحتفاظ بها على أسس إقليمية محضة لا علاقة لها بالدين (21) . وعندما نص دستور عام 1874 على أن كل شعوب الإمبراطورية يجب أن يسموا عثمانيين فإن النتيجة اللازمة التي لم يقلها تحتم من الآن فصاعدا أن يكون انتماؤهم الأول إلى الدولة، ثم هم بعد ذلك في المقام الثاني مسلمون ويهود أو يونانيون أرثوذكس. كان ساسة التنظيمات يحاولون عن طريق برنامج «العثمنة، الذي ينطوي على أضيق مفهوم للمساواة بين المسيحيين والمسلمين. أن يعززوا الإصلاح وأن يصونوا السلطات ويستبقوا إحباط التمرد كما كانوا يعلمون أن التدابير الإصلاحية يصعب أن تنجز بنجاح ولا يمكن ارتجال إصلاح التقاليده كما قال فؤاد سنة 1897 وهو يشرح للقوى الأوروبية السبب في عدم إنجاز المزيد على طريق الإصلاح منذ صدور الخط الهمايوني عام 1809 (23) . لكن العثمانية كانت في نظر رجال الدولة ضرورية لإنقاذ الإمبراطورية وقد أرادوا أن يستعيدوا وضعا قابلا للحياة وقادرا على المنافسة في عالم يزداد فيه باطراد حكم الأوروبيين وحضارتهم، وأن يمنعوا الولايات البلقائية ومصر من الانفصال على وجه الخصوص، ومثلما فعل ونستون تشرشل لم يكن أحد منهم مستعدا لأن يأخذ على عاتقه مهمة الإشراف على تصفية الإمبراطورية، لأن هذا كان ترجمة للمصلحة الشخصية في مذهب المساواة ولم يكن يعني أقل من هذا من قبل مؤيديه بكل صدق. وقد تعرضوا للانتقاد لأنهم عجزوا عن فهم القوة التي تحددها الروح القومية التي كانت تنمو باطراد في هذه الفترة بين اليونانيين والعرب والرومان في الإمبراطورية كما بدأت تؤثر على البلغار والأرمن، أكثر من تعرضهم للانتقاد على صعيد النفاق. وكان ساسة التنظيمات يميلون إلى رؤية حركات كهذه على أنها مظهر سخط على الظروف المحلية أو على أنها نتاج محرضين أجانب او تمرد وقح واضح. وذلك لأنهم لم يدركوا إدراگا عميقا الصيغ العنيفة للنزعة القومية الجديدة.