على المرء أن ينطلق من هذه النقطة ليقيم الدليل على أن برنامج المساواة بين المسيحيين والمسلمين في الإمبراطورية لم يتحقق على نطاق واسع ليس بسبب سوء نية قسم من رجال الدولة البارزين بل لأن كثيرين من المسيحيين أرادوا له الفشل، وقد كان مطلب أمل کريت الاستقلال او الوحدة مع اليونان ولم يطالبوا بالمساواة. وكان اليونانيون الآخرون في الإمبراطورية يتطلعون إلى الغاية ذاتها. وقد أقام خمسة آلاف منهم عام 1812 على سبيل المثال، احتفالا على البوسفور وطالبوابسط القانون اليوناني على مقدونيا وتساليا (23) ، كما أن الصرب لم يطلبوا المساواة بل الاتحاد مع صربيا الكبرى المستقلة ذاتيا، كذلك صربيا ورومانيا الباقينان ضمن الإمبراطورية لم تطلب أي منهما أي نوع من المساواة بل طلبنا الاستقلال القومي. وعندما بدأ مدحت باشا العمل سنة 1872 في خطة ترمي إلى تحويل الإمبراطورية العثمانية إلى دولة اتحادية شبيهة بالمانيا بسمارك الجديدة وان تصبح رومانيا وصربيا على شاكلة بافاريا وفورمبرغ بالنسبة لحكومة بروسيا، تلقى منهم (14) رفضا فظا فلم يكونوا يرضون حتى بأي نوع من المساواة المشتركة ضمن الإمبراطورية.
كما أن التراتبية الكنسية التي كانت تسيطر على المال المسيحية عارضت بدورها فكرة المساواة، فالعثمئة سوف تقلل من سلطانهم وتقلل من ثرواتهم في آن واحد. وكان هذا صحيحا جدا بالنسبة إلى التراتبية الأورثوذكسية التي كانت لها أوسع الامتيازات وأكبر جمهور. وعندمالي خط شريفه بشكل احتفالي رسمي عام 1839 وأعيد بعد التلاوة إلى محفظته الحمراء الحريرية، ثكر أن بطريرك الأرثوذكس اليونانيين الذي كان حاضرا بين الأعيان قال: إن شاء الله. لن يخرج من هذه المحفظة مرة أخرى (25) . ولنقل باختصار أن مبدأ المساواة واجهته معارضة هائلة من مسيحيي الإمبراطورية، سواء أكان قادتهم في الكنائس أم في الحركات القومية، وإذ أن المسيحيين استمروا في هذا السبيل فقد ظلت الأخوة العثمانية إمكانية بعيدة. .
وكان على المساواة والأخوة أن تؤكدا نفسيهما في وجه النظرة التركية الأساسية إلى المسيحيين ولم تكن ردود الأفعال النوعية من المسلمين الترك على إعلان المساواة هي التي أظهرت منذ البداية أن العثمئة سوف تواجه ظروفا صعبة وغير ملائمة بل مواقفهم الأساسية تجاه المسيحيين أيضا.