تخطيط اقتصادي و خدمات اجتماعية جديدة ومن تشجيع للمراة على اقتحام ميادين العمل، وها هو محموذج أخر عن القوة العظيمة التي يمكن أن تفجرها طاقات شعب إذا ما أحسنت تعبئتها، وعن الكيفية التي تبني بها أمة نفسها وتنتزع نصرها الخاص من قلب الهزية والمرارة
لقد كان تدخل القوى الأوربية الكبرى في شؤون الإمبراطورية العثمانية مدخلا إلى تمزيق كيانها وتحطيم سيادتها وفتح أسواقها أمام البضائع والرساميل الأوربية حتى اقتيدت معظم ولاياتها إلى داخل النظام الرأسمالي العالي كمنتج لمواد خام صناعية وكسوق للبضائع المصنعة، وكحفل التوظيف رأس المال الأوربي. وبلغ تدخل السفراء والقناصل الأوربين في شؤون الدولة مبلغا مزريا حتى أخذ بعضهم يلعب دور الوسيط بين الأهالي والحكومة وخصوصا في الولايات خارج استنبول. وكان الناس يعلمون أن لهؤلاء القناصل قوة في داخل الحكومة (في عام 1822 وبعد الزلزال الكبير الذي اصاب مدينة حلب النمس والوجهاءه من القنصل الفرنسي التدخل لدى الحكومة لعلها تعفي المدينة المنكوبة من الضرائب لمدة خمسة أعوام، وفي عام 1830 رجاء شيوخ قبيلتي الموالي وعنزة أن يصلح بينهم وبين حاكم حلب الذي كان هو نفسه راغبا بهذا التدخل ... إلخ. وهناك امثلة كثيرة على ذلك) .
يقول آلبرت حوراني «إن مجموعات سياسية في داخل الحكومة العثمانية كانت تتطلع أكثر من أي وقت مضى إلى دعم السفراء والقناصل الأوربيين في صراعها ضد جماعات اخرى وهذا ما زاد في نفوذهم إلى حد بعيدا ويتابع «أوكان المصلحون العثمانيون والمصريون يحتاجون إلى المساعدة الأوربية إلى درجة لا يستطيعون معها المخاطرة بصراع کبير حتى لو كانت لديهم القوة للمضي فيه.
وفي هذا المناخ من التبعية والتردي ترجعت أصداء الترعة القومية المتعاظمة في اوروبا بين الشعوب التي تحكمها الإمبراطورية وخاصة شعوب البلقان، وقد ساعد في ذلك بلا ريب الصلات الوثيقة بأوروبا والاختلاف في الدين بين شعوب تعتنق المسيحية وسلطة تحكم باسم الإسلام وتجعل الشريعة الإسلامية مرجعيتها على طريقتها.
و