وتوالت الانتفاضات في كل مكان تقريبا وردت الدولة ما تستطيع من قمع ولكنها حاولت جاهدة ايضا تهدئة الأوضاع باصطناع إصلاحات على يدي السلطان سليم الثالث ومحمود الثاني ومن بينها إسباغ صفة المواطنة العثمانية على كل رعايا السلطان وإقامة المساواة بين المسلمين والمسيحيين.
وشن «العثمانيون الجدد، فيما بعد وهم أسلاف جماعة الاتحاد والترقي و آباؤهم الشرعيون حملات جريئة لخلق مناخ بشعر فيه كل الرعايا بالانتماء إلى العثمانية بديلا لكل الانتماءات الأخرى، وقد كتب مصطفى فاضل باشا وهو أحد كبار زعمائهم في رسالة جسورة إلى السلطان عبد العزيز أن الثورات المسيحية في الإمبراطورية ليست إلا عرضا من مرض - رجعية الحكومة وسوئها - أصاب المسلمين الصابرين بأكثر ما أصاب المسيحيين، كما يقول فيها إن خط التقسيم يمر بين القامعين والمقمعين فقط وليس بين المسيحيين والمسلمين
وإذ كانت العملية التركية الحكومة بقرون من الهيمنة غير مستعدة للقبول بابة مساواة حقيقية، وكانت الشعوب الحكومة وأخصها الأقليات المسيحية في الإمبراطورية مستمرة في اندفاعها نحو الاستقلال فقد ظلت المساواة العثمانية غاية لم تدرك سواء في فترة التنظيمات أو بعد ثورة الأتراك الشبان عام 1908، عندما بدا أن الإخوة العثمانية خلال أيام قليلة عاصفة وزاخرة بالحماس جاءت مع نهاية حكم عبد الحميد الفردي وانبثاق دستور مدحت باشا عام 1879 إلأ أنه في أعقاب هذه القورة الهائجة القصيرة عادت القوميات المتنافسة للتجمع خارج مفهوم العثمانية ولم يكن هذا ينطبق على مسيحيي الإمبراطورية وحسب ولكنه أصبح الآن ينطبق على المسلمين أيضا. فعندما تطورت النزعة القومية العربية بفضل عوامل كثيرة ثقافية وسياسية منها ردة الفعل على الهيمنة العثمانية التركية، وجد الأتراك أنفسهم مصدرا لتزعة قومية خاصة بهم تجلت في عثمانية التنظيمات وخصوصا في أعمال نامق کمال الأدبية التي تفيض بالنزعة الوطنية وفي اعمال العثمانيين الجدد الآخرين.
وها هو نموذج آخر لا يصعب استخلاصه أيضا، إن سيطرة أمة على أمة أو إخضاع