شعب لشعب آخر لا تستقيم معه مساواة -هذا إذا كانت ممكنة أصلا ولا فحجبه ذرائع او عبارات مهما بالغت في التنميق فالأم نزاعة إلى حريتها قبل كل اعتبار وهي تندفع إلى استقلالها وتبذل التضحيات الغالية في سبيله، وفي التاريخ حديثة وقديمة أمثلة لا حصر لها على ذلك وما حصل في الإمبراطورية العثمانية، ومهما اختلفت الظروف والملابسات، يبقى واحدا من تلك الأمثلة.
تلك محطات قليلة وأمثلة مجتزأة من هذه الأبحاث الهامة وقفت عندها وليس في خلدي أن أستبق أقوال الباحثين او أعلق عليها. وإنما هي إلمامة عجلي بأطياف من ماض قريب إذا كان قد عبر فلم تعبر بعد نتائجه وما أنبت من نبات.
بقي علي أن أفسر سبب انتقائي هذا الكتاب بالذات لأنقله إلى العربية -وكل ترجمة انتفاء بالضرورة- وأقول في بيان ذلك أنني تلمست -فيما قرأت وسمعت وناقشت- من أبناء جيل تفتح وعيه بعد منتصف هذا القرن إطلالة تلم إلماما واعبا بشتات أحداث وقعت في نصف القرن الماضي، فوجدتها غائمة في الأذهان -واستثني الدارسين بنقصها الوضوح وتفتقر إلى الدقة. وفي روعي أن تلك الأحداث ومثيلتها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ضرورية لإلقاء الضوء على ما يزدحم به وطننا العربي من مشاكل معقدة تقلقنا فروعها ولا مناص لنا من البحث والتنقيب عن جذورها الضاربة في عمق تاريخنا
الحديث.
وثمة أمر آخر لابد من الإشارة إليه وهو أن كلا من تركيا وإيران هما دولتان مجاورتان للوطن العربي وتربطهما به روابط قديمة وحديثة مفروضة علينا وعليهم ومعظمها إيجابي وبعضها قد لا يكون كذلك أحيانا. وأدعي أن الفهم المشترك وتنمية الروابط والعلاقات الحسنة هي في مصلحة الجانبين فنحن أولا وأخيرا نجابه أطماع الغرب وهيمنته ونتمي معا إلى جنوب مستغل ومنهوب، ويجمعنا بعد ذلك وقبله الإسلام بقيمه المثلي ويا لها من آصرة طالما أشرعت الأبواب وما تزال أمام الثقافة العربية ولغة القرآن ..
ومن خلال هذا الوعي كانت ترجمة الأبحاث التي تتعلق بتطور إيران وتركيا في القرنين التاسع عشر والعشرين، وما أحسب أن الأجيال العربية الشابة وأخص الذين بعثون بالشان