متميزة كانت مطابقة لما سيتحول فيما بعد إلى ردة فعل قومية. والذي كان أكثر أهمية من انفجارات التعصب المحتملة على كل حال، هو الشعور المناصل بالتفوق الذي يحمله المسلم التركي، فالإسلام عنده هو الدين الحقيقي وليست المسيحية إلا حقيقة موحاة غير مكتملة. وأنها محمد كاملة فيما بعد. فالمسيحي لا يستوي مع المسلم في امتلاك الحقيقة والإسلام ليس طريقة للعبادة وحسب بل هو طريقة في الحياة أيضا وهو يحدد علاقة الإنسان باغيه الإنسان كما يحدد علاقته بالله وهو أساس المجتمع والقانون والحكومة. وكان المسيحيون تبعا لذلك يعتبرون بصورة لا مناص منها مواطنين من الدرجة الثانية في ضوء الوحي الديني وكذلك بفعل الواقع البسيط وهو أن العثمانيين هزموهم. وكانت النظرة الإسلامية على وجه الإجمال مجمعة على التعبير المشترك اكافر، (والتي تعني فاقد الإيمان أي غير المؤمن) الذي يترافق مع نغمة إضافية تحمل معنى الازدراء. وكان التآزر الوثيق مع الكافر أو مع معنى المساواة أمرا يحتمل الكثير من الشك في أحسن الأحوال، ويقول عاصم وهو مؤرخ في أوائل القرن التاسع عشر «إن المشاركة الحميمة مع الوثنيين والكفار محرمة على الشعب الإسلامي، وأن التعامل الصميمي بين فريقين علاقة كل منهما بالآخر كعلاقة الظلمة بالنور أمر غير مرغوب (27) أبدا.
ويتضمن الإسلام تحاملا عنيفا ضد «البدع، ولا مناص لإعلان المساواة من الأصطدام بهذا التحامل لا في أوساط رجال الدين المسلمين وحدهم بل بين الزمرة الحاكمة للإمبراطورية التي تخدم تقليديا الدين والدولة وليس الدولة وحدها. ومن جهة العقلية الشعبية فإن رفع مواطني الدرجة الثانية إلى مرتبة المساواة القانونية هو بدعة لا ريب فيها حتى ولو أخذت على أنها ضد خلفية الترعة الشعبية المحافظة. فكيف إذا أخذت على أنها ضرب من البدع التي حرمها الإسلام. ولم يكن بمن اصطدام مجمل برنامج الإصلاح في مرحلة التنظيمات بهاتين التزعتين المحافظتين المتداخلتين لكل من القصور الذاتي والإسلام، ليس هذا وحسب بل هنالك ميل التنظيمات إلى المؤسسات الجديدة مما سبب صدمة نفسية عميقة لما تضمنه من فقدان بعض الاعتبار لنمط الحياة العثمانية التقليدية، ومن إقرار بأن لدي أوروبا المسيحية أمور تتم على وجه أفضل. لقد واجهت مذهب المساواة بين المسلمين والمسيحيين أمور كهذه لا يمكن معرفة وزنها بدقة.