الصفحة 212 من 950

وزاد من قوة مواقف المسلمين والعثمانيين نحو ماضيهم ردة فعل الأتراك ضد تأثير المسيحيين الجديد في حياة العثمانيين وشؤونهم. وقد بدا هذا التأثير سيئا بوجه عام، كما أحدث مسيحيو الإمبراطورية اضطرابا مستمرة بفعل شجاراتهم المذهبية، فمن المحاجة حول الامتيازات على الأماكن المقدسة إلى مسألة ما إذا كان البلغار سيكونون رعايا للتراتبية اليونانية، إلى مسألة خصومة الحسونيين مع السلطة البابوية في أوساط الأرمن الكاثوليك. كما تحدث بعض المسيحيين اضطرابات بتحولهم من الملة إلى أخرى بحثا عن مزية سياسية وحماية أجنبية. ولم تكن نزاعات المسيحيين المذهبية غير سائغة عند المسلمين وحسب بل إنها سببت أضرارا فعلية للباب العالي وقدمت فضلا عن ذلك مبررات لتدخل القوى العظمي. .

وكان الاختبار العام الآخر الذي لقيه المسلمون الترك من مواطنيهم المسيحيين أن هؤلاء الأخيرين كانت تتصاعد لديهم باطراد الميول إلى التمرد ضد السلطات الشرعية ومن الحق أن بعض الإقطاعيين الترك والعرب قد تحدوا السلطة المركزية ولكن نظرة المسلمين إلى هذين الأمرين لم تكن واحدة فبعض البكوات الأتراك أو وسادة الوادي، حكموا مناطق متعددة دون اعتبار لمراسيم الباب العالي ولكن كثيرا منهم كانوا أمراء کراما حازوا على احترام رعاياهم وعندما سقطوا في قبضة محمود الثاني أعلنوا توبتهم في الغالب. ولقد كان محمد علي في مصر متمردا ولكنه كان مسلما ونظر إليه كثير من الترك كمنقذ محتمل من مراسيم الإصلاح عام 1839 (28) ذات الأفكار التي لا تمت إلى الإيمان. ومن جهة أخرى أثار التمرد المسيحي مشاعر المسلمين وولد في آخر الأمر بين بعض الترك ردة فعل كانت عثمانية ووطنية إلا أنها أصبحت فيما بعد تركية وقومية. إن أحداث عام 1897 مثلا عندما ثارت گريت وعندما اضطرت آخر الحاميات التركية للانسحاب من بلغراد. أثارت عند بعض الترك توبة من الجنون 29). وقد تصاعد غضبهم ضد كل من المسيحيين المتمردين وضد ضعف الحكومة العثمانية في تعاملها مع التمرد. وكانت ردة الفعل المشابهة طبيعية في سنوات 1870 - 79 الحرجة عندما تلاحقت الانتفاضات في البوسنة والهرسك وبلغاريا وتبعتها حرب معلنة ضد السلطان شنتها دولتان تابعتان له هما صربيا والجبل الأسود. كما أن التدخل المستمر من قبل القوى العظمى الأوروبية في الشؤون العثمانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت