أثار حنق الترك ايضا. وهذه القوى العظمي کانت مسيحية كلها بلا شك، في عقيدتها إن لم يكن في سلوكها. صحيح أن روسيا وهي العدو القديم تحتل موقعها الخاص دون غيرها، إلا أن إنكلترا وفرنسا أيضا على الرغم من أنهما شاركتا الإمبراطورية بجيوشهما في حرب القرم، كما ساندتاها في أوقات أخرى بالضغط السياسي فقد أصبحتا مكروهتين لأن تلك الخدمات قد بهنت ظلالها في عيون الترك بفعل التدخل المتكرر والمستبد في غالب الأحيان. مثل هذا الإلحاح الذي يولد الحقد وخصوصا فيما يتعلق بالمساواة بين المسلمين والمسيحيين، كان يتمثل في حقيقة كون الخط الهمايوني لعام 1856 لم يكن مرسوما أصيلا
حقا بل إن القسم الأكبر منه قد أملاه السفراء البريطاني والفرنسي والنمساوي. لقد قدم السفير البريطاني اللورد ستراتفورد دي ريد کليف خدمات کبري للإمبراطورية العثمانية وبطرق شتى، ولكن «علي» طلب من لندن ثلاث مرات في هذه المرحلة أن تستدعيه قائلا وإن ستراتفورد لا يسمح للسلطان بأن يحكم بالاشتراك معه بل يطلب أن يكون نفوذه الخاص أعلى وأكثر شهرة بحيث يفقد الباب العالي هيبته في نظر شعبه (30) . وقد غادر ستراتفورد القسطنطينية بعد سنوات من ذلك وظل على يتحدث عنه بضغينة حقيقية (31) . وحتى فؤاد الذي انسجم مع الدبلوماسيين الأجانب بفضل کياسته الاجتماعية وفصاحته الفرنسية وطرائفه الأوروبية، عبر عن انتقاد مماثل للسفير الفرنسي المتعاطف المسيو بوريه
وكان التدخل الأجنبي يثير الحقد على وجه الخصوص عندما يكون مبنيا على الامتيازات الهيئة التي وسعتها القوى العظمى وأمعنت في إفسادها، وقد أصبح كثير من الأتراك العاديين مطلعين عليها عندما رأوا الدعم الذي يمنحه الدبلوماسيون المسيحيون والقناصل للآلاف من المحميين العثمانيين المسيحيين الذين لم يسبق لهم أن رأوا البلاد التي تحميهم ولكنهم تدرعوا ضد ضرائب دولتهم ومحاكمها ومنحوا في غالب الأحيان جوازات سفر أجنبية، وكان كثير من هؤلاء المحميين شخصيات مشبوهة وكان عددهم قد تزايد إلى درجة كبيرة في أثناء حرب القرم بواسطة الرعاع والمغامرين من ذوي الأصل الأوروبي الذين زادوا في معدل الجريمة بالقسطنطينية (33) . وفي نهاية حرب القرم أحس