الصفحة 216 من 950

المبعوث النمساوي بأن الشعب الوحيد الجدير بالاحترام، على ما يبدو لي أخيرا، هم الترك الذين جئنا لتمدينهم وإطلاعهم على أسرار تقدمناه (34) .

كان سلوك أكثر ممثلي العالم المسيحي احتراما في الإمبراطورية يستجلب الاستحسان التركي ولكنه ربما أثار الامتعاض. ولم يكن يبدو أن المستعمرات الصغيرة من العمال الأجانب کالورشة الإنكليزية لإصلاح السفن في ماسكوي أو العمال السويسريين الألمان في عماسيا لها أي تأثير مزعج ملحوظ، وإن بعض اللاجئين البولنديين والهنغاريين الذين جاؤوا بعد ثورة 1830 و 1848 قد تلاءموا مع الحياة العثمانية واعتنق بعضهم الإسلام. وكان يوجد دائما افراد غربيون محترمون مثل ذلك التاجر الإنكليزي (35) في بيروت جيمس بلاك والذي قيل أن مسلمي المنطقة كانوا يقسمون بحياته عندما كانوا يريدون أن يقسموا نسا عظيما، لكن بعض الغربيين من أكثر الأشخاص احتراما كانوا يثيرون غضب الترك في كثير من الأحيان، وكان بعض القناصل الإنكليز في الإمبراطورية سطحيين ومغرورين حتى في رأي رؤسائهم ولكي يتستروا على عجزهم كانوا ينتقصون كثيرا من الكرامة الوطنية، مما كان يؤدي بهم للانجرار إلى كل شأن خاص (39) وكانت البعثات التبشيرية كثيرا ما تضايق المسلمين بإلحاحها الإنجيلي ومن الأمثلة الصارخة أن مبعوثين إنكليزيين وضعا ذات يوم ملصقا على جامع أيا صوفيا يعلنون فيه أنهم منذ الغد ومن هذا المكان سيتهمون النبي محمدا بأنه دجال (37) .

بعد أن أوضحنا خلفية الاعتقاد القطري عند المسلمين والتجارب غير المرفقة التي عاناها الترك من المسيحيين يكون من الطبيعي أن يسود الرأي المضاد المذهب المساواة بين المسلمين والمسيحيين. وقد تنوعت المقاومة التركية لهذا المذهب بحسب الأشخاص والأماكن والأوقات. فبعض الترك و منهم من هو من البيروقراطية العثمانية قبلوه في النهاية قبولا سطحيا لكن قبوله الصميمي كان نادرا ولم تحدث انتفاضات كبيرة ضد مراسيم الإصلاح على الرغم من وجود بعض القلاقل في عدد من النواحي. وجاءت المعارضة في جزء منها من مجرد الإعلان عن مبادئ لا تحظى بشعبية في حين أن إدخال تدابير نوعية دون ضجيج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت