الصفحة 218 من 950

أمكنها أن تمر دون أن يلحظها أحد. وقد تذمر كثير من الترك واعلنوا سخطهم على صانعي مذهب المساواة وعلى مفاهيم أخرى لا تمت إلى الإيمان. وسمي كل واحد من رجال التنظيمات الأربعة اكافر باشا، وربما كانت هذه التسمية أقل التصاابعلي من الثلاثة الآخرين، إن مجرد فكرة المساواة وخاصة المادة المتعلقة بمنع التشهير عام 1809 چرحت عند الترك الملتزمين الإحساس بصوابية الأشياء. نحن لا نستطيع اليوم أن نسمي الكافر کافرا» كان الناس يقولون ذلك بمرارة أحيانا، وأحيانا يوضحون عملا أنه في ظل الحكم الجديد لن نتمكن طويلا من قول الحقيقة البسيطة بشكل صريح 38). هل ستكون الإصلاحات التي تمنع تسمية المسحاة مسحاة، جديرة بالقبول؟

وكان من شأن الأحداث التي تلت إعلاني الإصلاح العظيمين أن أوضحت النفرة العامة من وعودهما بالمساواة، وهذا مثال يتعلق بمسألة حساسة هي الخدمة العسكرية فقد أعلن السلطان في كل من عامي 1839 و 1809 أن رعاياه من المسيحيين سيمنحون ميزة التساوي في الخدمة داخل القوات المسلحة مع المسلمين بدلا من دفعهم ضريبة البدل كما كانوا يفعلون حتى الآن، وقد بدا واضحا في الحال أن المسيحيين سوف يستمرون في الدفع بدلا من الخدمة على الرغم من كل ما تعنيه الخدمة العسكرية من معنى المساواة. كما بدا واضحا أن الترك يريدون أن يتساوى المسيحيون في المسؤولية عن الخدمة وتقاسم الأعباء والمخاطر ولكنهم لم يسمحوا للمسيحيين بفرص متساوية للارتقاء إلى سلك الضباط إذ لا يريد المسلمون الترك أن يخدموا تحت إمرة ضباط مسيحيين من أبناء بلدهم. وقد بقي حق التساوي في الخدمة داخل القوات المسلحة من الناحية النظرية أما في واقع الأمر فإن المسألة برمتها قد اختفت بهدوء وعادت ضريبة البدل القديمة إلى الظهور تحت تسمية مختلفة وكان كل من الترك والمسيحيين راضين عن رؤية استمرار عدم المساواة (39) .

وثمة إيضاح آخر لردة فعل الترك مستقي من تجربة المجموعة المعروفة من البعثة الأمريكية الأبرشية في الإمبراطورية، فقد ذكروا أن هناك تناقصا بصورة عامة في التعصب الإسلامي وفي التدخل بعملهم وقد لاحظ أحد أفراد البعثة من عرفوا المنطقة جيدا أن العلماء وحدهم استمروا في مواقفهم دون أي تشابه مع خط التعصب الأعمى في اعوام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت