إن أية عينة من الرأي العام التركي في فترة التنظيمات يجب أن تتضمن زمرة كانت تتطلع إلى المستقبل واعية سياسيا ومعبرة دائما وهي مؤثرة بأكثر مما يتيحه حجمها الصغير، تلك كانت اللجنة العثمانية الجديدة المؤلفة بصورة رئيسية من كتاب ومصلحين فيما بعد والذين اتتلفوا لفترة قصيرة في أواخر أعوام 1890 في أكثر الأشياء قربا من حزب سياسي وجد في الإمبراطورية، كان أعضاؤه مجموعة ممتازة من الفردانيين. كانوا يتنازعون فيما بينهم ولكنهم كانوا متحدين في رغبتهم العارمة في الحفاظ على الإمبراطورية العثمانية. وقد دعيت هذه المجموعة باسم «الأتراك الشبان، وكان أعضاؤها في الحقيقة الآباء الروحيين اللاتراك الشباب الحقيقيين عام 1908 والأجداد الروحين للأتراك الذين أوجدوا تركيا القومية اليوم فمن كتاباتهم استمد الوعي التركي الأصيل الذي تطور فيما بعد حافزا عظيما، إلا أن قادة مجموعة 1870 أطلقوا على أنفسهم اسم العثمانيين الجدد وفي الاسم دلالة جيدة على آفاق رؤيتهم.
كان العثمانيون الجدد يمثلون شعورا بالوطنية. وتفانيا في العثمانية كما كانوا يفهمونها، ما كان يأمل في غرسه في الأذهان أي رجل دولة مثل علي أو فؤاد. كانت وطنية العثمانيين الجدد تعني تعاونا متساويا لكل الشعوب على اختلاف عقائدها في مجهود متفان للحفاظ على الإمبراطورية ولكنهم يعارضون أي تنازلات خاصة للمسيحيين، وكانوا يعتقدون أن الإمبراطورية تستطيع إصلاح نفسها وتجديد حباتها ضمن إطار التقاليد الإسلامية والشريعة، التي ظنوا أنها من العمق والتقدمية والمرونة ما يكفي وما يمكنها ايضا من تبني المؤسسات الأوروبية الجديدة. ويبدو أن كثيرين من بينهم آمنوا بالتفوق التركي الإسلامي على الشعوب المتحدة في الإمبراطورية المتحدة. إلا أن كتاباتهم كانت تحمل تناقضا ذاتيا فقد كتب على صوافي، ولعله أكثرهم تطرقا وتعصبا للإسلام، أن كل الشعوب التي تتألف منها الإمبراطورية العثمانية اليوم تشكل قومية واحدة فقط هي العثمانية (47) امامصطفي فاضل باشا وهو أمير مصري متحرر أصبح زعيما للعثمانيين مدة ما، لأنه كان يدعم الجماعة بأمواله، فبقول في تقرير عام قدمه إليهم: ليس هاما أن يكون المرء مسلما او كاتوليكا أو أرثوذكسيا لكي يكون قادرا على إحلال المنفعة العامة محل المنافع الشخصية بل يكفي أن يكون شخصا تقدميا أو مواطنا صالح (48) وند جهر في رسالة جسورة إلى