الصفحة 256 من 950

ايضا عن مصادر السلطة ولا يملكون (إذا استثنينا الحكومة الأميرية في لبنان نفسه) المعرفة ولا التماثل الذاتي مع السلطة وهو ضروري للمؤرخ السياسي.

وفي المرحلة الأخيرة التي تبدأ قطعا في عام 1890 تغيرت أهمية هذا العامل الأخير وأصبح في مقدور المورخ أن يستعمل تركية جديدة من المصادر، واستمرت اهمية التقارير الدبلوماسية والقنصلية كما تزايدت أهمية الوثائق العثمانية والمصرية، وعلى قدر ما زادت الحكومات في فرض هيمنتها المباشرة والشاملة على المجتمع أصبحت تتطلب ونستطيع الحصول على معلومات اكثر دقة وشمولا. ولكن ما يميز هذه المرحلة الرابعة عن الثالثة هو أن تلك التغييرات التي فرضت من الأعلى أصبحت الآن مفهومة ومقبولة باطراد. وظهر إدراك ذاتي جديد ارتبط به اهتمام جديد و فعال بالعملية السياسية وعناية جديدة بالمشاركة في حركة التغيير وتحديد اتجاهاتها، لقد دخلنا الآن العصر الحديث عصر التغير الذاتي المستمر والواعي للمجتمع وأصبحت مصادر الأدب الشعبي هامة مرة أخرى ولم تكن هناك كتب كثيرة في التاريخ (إذا أن كتابة التاريخ الحديث بدات محمد بيرم وجودت پاشا) بل كانت الرواية وعلى الأخص المقالات الصحفية التي تهدف إلى الإعلام أو النصح أو النقد أو إثارة المشاعر، ولم يكن يكتب هذه المقالات العالم، مسؤول أمام نظام قائم ينظر إليه وكانه يتمتع بقيم خالدة، بل يكتبها سياسيون معنيون بالسلطة أو بالمعرفة العملية ولا سلطان عليهم إلأ رؤيتهم الخاصة لما كان ولا يجب أن يكون.

نحن معنيون هنا بداية التحديث، أي بالمرحلة الثالثة من مراحلنا الأربع فأي نوع من المصادر يهمنا في هذه المرحلة التي تشير إليها، وتستطيع أن تسال بعد النظر في كل منها أسئلة أبعد مدى: ما الذي نتوقع أن يزودنا به؟ يمكننا بلا ريب أن نستخدم كلا منها في غاية واحدة على الأقل لكي يلقي ضوءا على الآراء أو الافتراضات التي عني بها من كتبه، أفلا يمكن أن نستخدمه في أبعد من ذلك أيضا وفي أي شيء؟

ولا حاجة بنا إلى الإجابة على هذا السؤال بالتفصيل هنا، فبعض خطوط الجواب الرئيسية واضحة. إن المحفوظات الحكومية في منطقة ما في زمن ما حيث العادات في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت