امتلاك «مدخل إلى السلطة بحيث يصبحون قادرين على النصح والتحذير والتكلم بصورة عامة باسم المجتمع أو جزء منه في بلاط الحاكم، وثانيهما أنهم يحتاجون إلى بعض السلطة الاجتماعية الخاصة بهم مهما كان شكلها أو مصدرها ويجب الا تكون مرتبطة بالحاكم وأن تمنحهم وضعية قبادية مقبولة وطبيعية وهم يحاولون إذا كانوا حاذقين إيجاد ائتلاف من قوى مدنية وريفية حول هذه النواة المركزية من السلطة المستقلة, لكن هذه العملية لا تمضي بالضرورة إلى جميع القوى الاجتماعية إلى هذا الاتلاف ففي منظومات سياسية كهذه يميل الناس إلى تشكيل ائتلافين أو أكثر يوازن أحدهما الآخر. ويمكن أن يفسر ذلك من خلال عدة أسباب: فهذا النوع من الزعامة ليس مؤسسة وسوف يوجد دائما من يتحداها وعلى الزعيم أن يوفق بين مصالح متعددة وان يوازن بينها وبين مصالح الحاكم وهو ملزم بإحباط أمال بعض المجموعات من يميلون إلى ترك التلانه والانضمام إلى آخر غيره. ومن مصلحة الحاكم أن يخلق خصومات بين الأقوياء من رعاياه ويتعهدها وإلا فإنه يجد المجتمع كله مدعوا للوقوف ضده.
ومن الواضح أن جانبي قوة الوجيه يرتبطان ارتباطا وثيقا أحدهما بالآخر، فهو باعتباره ملك مدخلا إلى السلطات يمكنه التصرف كزعيم. وباعتباره يتمتع بقوة مستقلة خاصة به في المجتمع فإن السلطات تحتاج إليه وعليها أن تمنحه مدخلا إليها، إلا أنه يتوجب عليه بهذا السبب ان نكون أفعاله في الظروف العادية حذرة بل وملتبسة. أما في لحظات الأزمة فإن العمل المباشر يصبح مكا بل وتحمس الحاجة إليه، وقد يقود الوجهاء ثورة ضد الحاكم أو يصبحون هم أنفسهم حكاما في فترة غياب الحكم، وعندما تزيح سلالة حاكمة سلالة أخرى ينصرف الأعيان وكانهم حکام بالوكالة ويقومون بتسليم المدينة إلى سيدها الجديد. أما في أوقات أخرى فيتوجب عليهم التصرف بحذر بحيث لا يفقدون اتصالهم باي من قطبي قوتهم وعليهم الأ يظهروا أمام المدينة وكانهم ببساطة مجرد ادوات بيد السلطة وإن كان عليهم بالمقابل الأيظهروا وكأنهم أعداء السلطة فإن مخاطرة كهذه تحرمهم من مدخلهم إليها بل وتحرمهم من الأسس الحقيقية لمركزهم في المجتمع وذلك بفعل استخدام الحاكم الكامل سلطته ضدهم، ولابد لهم أن يلتزموا في تصرفاتهم جانب الحذر بصورة عامة. فيستخدمون نفوذهم في الخفاء ويعبرون عن استيائهم بحذر، ويقلصون حضورهم في