الصفحة 264 من 950

حضور الحاكم وأن يكون تشجيعهم للمعارضة سرا ولكن ليس إلى الحد الذي تستقر غضب الحاكم فينزل بها ضربته.

كانت استنبول فوق كل شيء مركز حكومة، ولم تكن كمدينة إسلامية تماثل كثيرا تلك المدن العظيمة الأساسية التي منحت وتطورت وكانت مستودعا لعصور عديدة من التاريخ الإسلامي، بل هي أشبه بالمؤسسات الإمبراطورية التي تشير بها سلالة حاكمة إلى عظمتها، وكانت اعظم قوة للحكومة متمركزة بطبيعة الحال في عاصمتها ولم تكن هناك تقريبا قرة أخرى محلية موازية مستقلة عنها. لم تكن استنبول مدينة إسلامية قبل الفتح ولم يجد الفاتحون هناك مجنما إسلاميا قديما ذا بنية داخلية تكونت واصبح لها زعمائها

الطبيعيونه من أبناء العائلات القديمة التي تتمتع باعتبار اجتماعي أصيل. وكانت معظم تجارتها في ايدي الأجانب او اتباع الأقليات الدينية وهم غير قادرين على ممارسة زعامة أو الحصول على سلطة (فيما عدا نفوذ فرعي كما كانت حال اليونانيين Phanariot Greek الزمن محدود) . وقد حتمت الحاجة الواضحة إلى ضمان استمرار تموين العاصمة بالغذاء، على الحكومة أن تحول دون نمو هيمنة مدينية على الأرياف الممتدة حولها، كما كان يجري في أماكن أخرى مما يتيح لأعيان المدن أن يسيطروا على المبادلات الاقتصادية بين الريف والمدينة، >

يضاف إلى ذلك أن الطبقة التي ينشا منها العلماء الناطقون باسم الشعب المعبرون عن مظالمه و مطالبه في المدن الأخرى، كانت ها هنا طبقة رسمية جدا وتدين بنفوذها إلى المنصب الديني العالي الذي تحتله في الحكومة وتكون قريبة من الحاكم أكثر من قربها من الرعية. وتحولت مع مرور الزمن إلى طبقة تهيمن عليها عائلات ذات امتيازات اوجدها الغني وتوارث خدمة الدولة من جيل إلى جيل. والحق أن المنظمة الانكشارية قدمت لأفراد الأفواج وسائل للتعبير عن سخطهم، في الفترة العثمانية المتأخرة على الأقل. ولكنهم عندما استطاعوا تقويض الحكومة لم يتمكنوا هم أنفسهم من السيطرة عليها والحقيقة أنهم كانوا أدوات بأيدي قوى سياسية داخل الحكومة. لم تكن سياسات استنبول سياسات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت