أعمالها. وفي حين كانوا يشكلون في استنبول فتة رسمية إلا أنهم كانوا في المقاطعات ينتمون إلى عائلات محلية إذا استثنينا القاضي والفني والتنقيب (*) والنائب وكان نفوذهم مستمدة من أوضاعهم إلأ أن لهم مصادر أخرى للنفوذ مثل الصيت الذائع عن بعض العائلات الدينية والذي يعود إلى قرون خلت، وربما إلى بعض الأولياء الذين تزار قبورهم في قلب المدينة ومثل علاقة العلماء المحليين بالمنظومة الدينية الشاملة وبالتالي مع القصر ومع الديوان الإمبراطوري، وذلك على الرغم من الحقيقة التي تفتح باب الدخول إلى سلك العلماء أمام كل المسلمين. كما يستمدون نفوذهم من ثرواتهم التي جمعوها من الوصاية على الأوقاف أو من الرابطة التقليدية بالبراجوازية التجارية، تلك الثروة التي كانت آمنة نسبيا من خطر المصادرة بفضل مركزهم الديني.
ثانيا: كان هناك قادة الحاسبات المحلية. وكانت الحكومة تحتاج إليهم أيضا نظر) السيطرتهم المباشرة على القوة المسلحة، وكانوا يملكون بعض الاستقلال في العمل، وكانوا يعتمدون إلى حد ما على روح التضامن التي تتجلى بين رجال مسلحين وانضباطيين وكان زعماء الانكشارية يسيطرون بصورة خاصة على القلاع المحلية التي تخضع لأوامر مباشرة من استنبول ولم يكونوا مسئولين أمام الحاكم المحلي. كما أن الانكشاريين تجذروا مع مرور الزمن في بعض الأماكن من المدينة حيث جندوا جيوشا محلية مساعدة وأصبحت العضوية في الأفواج وراثية، كما أن أفواجا مخصوصة أضحت متماثلة تماما مع أحباء خاصة من المدينة وصارت تستخدم كمنظمات للدفاع، وللعمل السياسي لا كقطعات عسكرية
ثالثا: هناك من تستطيع أن نسميهم ووجهاء زمنين (أعيان، أغوات، أمراء) ومم أفراد أو عائلات مند جذور قوتهم إلى بعض التقاليد السياسية أو العسكرية أو إلى ذکري بعض الأسلاف أو الأجداد، وإلى عصبية عائلية أو أي مجموعة أخرى يجوز أن تكون معادلة لها، أو إلى عصبية على الإنتاج الزراعي من خلال امتلاك حق الإشراف على الأوقاف
ولهذا العامل الأخير أهمية خاصة ليس لأنه يمنحهم الغني بل لأنه يمكنهم من السيطرة على تموين المدينة بالحبوب مما يضعهم في موقع عام مؤثر بشكل عامل ضغط على الحكومة).
(*) المراد هو نقيب الاشراف وهو مركز يتمتع بمكانة دينية واجتماعية هامة. (الترجم)