الصفحة 274 من 950

المراكز الكبرى التي يعين فيها اليكوات، ويسيطرون على التزام الضرائب Tax Farms إلا أن هذه التركيبة كانت سريعة العطب فلابد لأسرة ما أن تدمرها أسر أخرى كما دمرت الأسرة القاسمية على يد تحالف بين الفقرية» و «الكاز دو عليها ثم لا يلبث هذا الحزب المسيطر أن يتمزق كما فعلت الأسرتان السابقتان، أو يواجه خصوما جددا. أما الحكام العثمانيون فشأنهم كشأن القوى المحلية الأخرى فهم يستعملون خصوماتها لإضعافها جميعا.

وثمة اوجهاء وجدوا في الولايات العربية إلى الشرق من مصر ولكن في صور أخرى، ففي مرکزي ولايتين هما صيدا (عكا فيما بعد) وبغداد تجد ظاهرة الأسرة المملوكية نفسها كما في مصر، وتجد في كلا المركزين على كل حال أسرة مملوكية واحدة ومع أنها كانت تميل إلى التمزق ولكنها استطاعت أن تحتفظ بتضامنها وفي كلا المركزين تشكلت الأسرة بفضل حاكم قوي وضمنت الحكم بعد موته لنفسها وحافظت عليه حتى اعوام 1830، لماذا قبلت الحكومة العثمانية هذا الاحتكار الرسمي للسلطة تعمد إليه اسرة واحدة ترد على الذهن أسباب متنوعة، ففي المقام الأول كان كل من بغداد وعكا مركزا احدودبا» فبغداد تقع على الجبهة المضطربة مع الدولة الفارسية، ومع السكان الشيعة من حولها والمشكوك في ولائهم كما أن عکاتقع بالقرب من حدود مصر شبه المستقلة وتتفتح على المتوسط كما تجثم عند قدمي المنطقة الجبلية في كل من شمال فلسطين وجنوب لبنان حيث برهن السكان في الماضي على تعطشهم إلى الاستقلال وعلى رغبتهم في التحالف مع قوى خارجية، وفي سنوات 1770 وضمن ترکيبة من حكام للجبل شبه مستقلين اجتازت القوات المصرية الطريق الساحلي عير فلسطين وهددت القوات اليونانية - الروسية في شرقي المتوسط السيطرة العثمانية على جنوب سوريا تهديدا خطير، وكان من مصلحة الباب العالي في كلا المركزين (كما في بعض الولايات الأخرى من الإمبراطورية) أن يثبت في الحكم المجموعة التي تستطيع الاحتفاظ بقوات مسلحة كافية وتجمع الضرائب وتحافظ على موالاتها للسلطان في نهاية المطاف.

ثم إن المناطق الريفية في كلا المركزين كانت تبتلع بالتدريج على أيدي شيوخ الهضاب اللبنانيين والفلسطينيين في صيدا وعكا. وفي بغداد على أيدي زعماء القبائل مثل شيوخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت