المتفق، الذين كانوا يسيطرون على الجزء الأكبر من الأراضي وبالتالي على ضريبة الأرض وعلى قسم من مراكز المكوس، وهكذا لم يكن يوجد دافع هنا إلى الأطماع والخصومات بين القوات الدينية كما كان عليه الأمر في مصر حيث دالالتزام» (*) . يضاف إلى ذلك أن هذه القوى المدينية كانت أضعف من القوى في القاهرة وكان المجال بالتالي لتشكيل تركيبة قوية أضعف إمكانية، كانت صيدا وعكا مديتين صغيرتين وليس فيهما عائلات دينية كبيرة كما أن ريفهما علوك للمسيحيين والدروز والشيعة إلى حد كبير ولا يشتمل على أوقاف كثيرة، أما في بغداد فقد كانت هناك عائلات كبيرة من العلماء السنيين لكن قوتها الاجتماعية كانت محدودة بفضل سيطرة مشايخ الشيعة ورؤساء القبائل على المناطق الريفية، كما أن التجارة في كلا المركزين كان يسيطر عليها الأجانب وابناء الأقليات إلى حد كبير، اليهود والأرمن في بغداد والأرثوذكس والجماعات المسيحية الأخرى في صيدا وعكا.
وسوف ترى في الموصل صورة مختلفة. وهي تشبه عکا وبغداد من حيث أن مجموعة محلية كانت قادرة على أن تفرض نفسها على الحكومة العثمانية وتصر على أن يكون الحاكم من أبناء المدينة ذاتها، ولكنها لا تشبههما من حيث أن الحاكم لم يكن من أسرة مملوكية بل من أسرة الجليلي، وقد جاءت من خارج البلاد على الأرجح كما يقول التاريخ الإسلامي (ريغلب على الظن أنها من أصل مسيحي) وقد استطاعت أن تشكل نقطة استقطاب الجماعات مختلفة وعديدة، وقد نستطيع أن نجد هنا أيضا تفسيرا لهذه الوقائع في بعض السمات المميزة للمدينة، إذ أن ريف الموصل صغير ونادرا ما امند مجال نفوذ الاقتصاد المديني إلى ما وراء السهول ووادي النهر المحيط بها مباشرة. وتقع إلى أبعد من ذلك المنطقة اليدوية والإمارات الكردية الجبلية
وفي هذه المنطقة الصغيرة الحاطة بجبران مختلفين والتي تكاد تكون مدينة - دولة، تستطيع السياسة الدينية أن تنمو دون تدخل كبير، وكانت المدينة نفسها مركزا للثقافة الأصولية الإسلامية وازدهرت حول مساجدها ومدارسها بعض العائلات ذات التقاليد
(*) نظام لجمع الضرائب کان معمولا به في العهد العثماني يلتزم بموجبه أحد الوجهاء والأمراء او من في حكمهم
جمع الضرائب من الأهالي وهو يحصل على مساعدة الحكومة في تحصيلها بكل الوسائل.