الدينية والتي تتمتع بالاحترام مثل عائلة العمرية التي كانت حارسة الأصولية الدينية في شمال العراق، وكانت الموصل مركزا تجاريا هاما أيضا، يقع على الطريق الرئيسية من استنبول وآسيا الصغرى إلى بغداد والخليج، وبشكل مركز تجميع وتوزيع لأجزاء من الأناضول وبلاد فارس. وكانت تجارة الموصل بيد المسلمين في الدرجة الأولى
ونجد هنا مرة أخرى تحالف مجموعة دينية مع البورجوازية التجارية، ولم تكن مرکز عسكريا في مثل أهمية بغداد. وكانت القوات المسلحة الرئيسية قوات محلية ظهرت على يد الحكام من اسرة (جليلي، كما أن الانكشارية أصبحوا منظمة سياسية في أحياء المدينة وتحت سيطرة زعماء محليين وهكذا لم يكن هنا قوة عسكرية تستطيع أن تعين صعود الوجهاء المحليين
ويبني ان نأخذ بعين الاعتبار مدن سوريا والحجاز: دمشق، حلب، والمدينتين المقدستين وتوابعهما، هنا نجد سياسات الوجهاء في شكلها الأكثر نقاء. وقد ظلت السلطة العثمانية حقيقة واقعة من جهة، وكان لابد لها أن تكون واقعا بسبب مشروعينها في اعين العالم الإسلامي والتزامها بالسيطرة على المدينتين المقدستين وعلى طرق الحج وكذلك بسبب سيطرتها على الهلال الخصيب مما يؤكد أن استنبول هي التي تهيمن على قلب العالم الإسلامي وليست القاهرة ولا أصفهان. ومع أن هذه السلطة قد بدت وكاما تم التخلي عنها لمصلحة مجموعة محلية كما كان الحال مع أسرة العظم في دمشق خلال معظم القرن الثامن عشر فقد كان يمكن استردادها إما بفضل الأسلوب القديم من مثل وضع حاكم ضد أخر أو بواسطة الأساليب العسكرية المباشرة. فالطريق الإمبراطورية إلى سوريا والحجاز تظل مفتوحة
وكانت سلطة الوجهاء من جهة اخرى عظيمة في هذه المدن بشكل خاص ولم يكن الوجهاء هنا من المماليك بل من البورجوازية القديمة بزعمائها مثل الشرفاء في الحجاز والعائلات الكبيرة في دمشق وحلب والمدن السورية الصغيرة وكان لبعضها إرث ديني تقليدي وتعليمي (وفي حلب وضواحيها كانوا يعترفون بوصاية الشرفاء وامتيازاتهم) وكانت هذه الطبقة من القوة بحيث ضمت إليها عائلات ذات اصول عسكرية تلتف حولها