جمع الوجهاء ثرواتهم من مصدرين: التجارة والأرض. ويعتمد المؤرخون كثيرا على تقارير القناصل التي كانت تميل إلى المبالغة في أهمية التجارة مع أوروبا التي كان القناصل معنيين بها بلا ريب بصورة رئيسية لكن ثروات دمشق وحلب جاءت في معظمها من طرق أخرى هي طريق الحج والطرق التي تعبر الصحراء إلى بغداد وبلاد فارس والخليج بكاملها، وكان المسلمون يبسطون سيطرتهم في هذا الوقت على الطريق الأولى كليا وعلى الثانية جزئيا، وكان الأغنياء من تجار المسلمين يظهرون في تقارير القناصل أقل عددا من تجار الأرمن او المسيحيين Uniate أو اليهود، إلا أنهم على الأرجح كانوا أكثر أهمية في هذه الفترة. أما فيما يتعلق بالأرض فإن غوطة دمشق والسهول الغنية حول المدن كان ملكها الوجهاء في الدرجة الأولى وبصورة فعلية إما كملاكين Malikanes وإما کارناف. وعندما لا تكون مملوكة بهذا الشكل يستطيع الوجهاء أن يأملوا بالحصول على الالتزام الضرائب عليها، ومهما كانت طريقة سيطرتهم على محاصيل القرى فإنها تمكنهم من السيطرة على تموين المدينة بالقمح، ونستطيع أن نراهم في كلتا المدينتين يستخدمون ذلك في سبيل خلق نقص في المؤن اصطناعي ليس بهدف رفع الأسعار وجني الثروة وحسب بل للسيطرة على الحاكم وذلك بخلق اضطرابات يستطيعون وحدهم إخمادهاء
والواقع أن الصراع بين الفئات في سوريا كما في مصر كان في معظمه بدور حول السيطرة على تموين الغذاء وعلى الضرائب سواء من أجل المصلحة الشخصية أو كادوات سياسية، وقد تشكلت التركيبات السياسية لهذا الغرض ومن أجله يمكن إعادة تشكيلها. ولكن التشكيلات كانت سريعة العطب لسبب بسيط وهو الارتفاع الشديد في الأسعار وقد بدأ الوجهاء في بداية القرن التاسع عشر، في حلب على الأقل يفقدون سيطرتهم على التركيبات التي شكلوها وأخذت القوة تنتقل إلى أدواتهم السابقة وهم رؤساء الانكشارية فقد أصبح هؤلاء مسيطرين الآن على القوى ويقيمون تحالفات مع رؤساء العشائر البدوية والكردية في الأرياف وليس مع القوى في المدينة وحدها إلا أن قوتهم وما كانت أكثر هشاشة من قوة المماليك في مصر لأن الحياة المدنية والحضرية في سورية كانت أقل استقرارا فقرة رؤساء البدو والأكراد كانت تلتهم الريف.