الصفحة 286 من 950

لقد حال صعود الأسر المملوكية في القرن الثامن عشر في القاهرة دون العملية التي جرت في استنبول وهي تنامي القوة السياسية للعاملين في الخدمة المدنية، فلم تكن لهؤلاء أية قوة مستقلة عن محمد علي ليحسب حسابها بل إنهم فقدوا أهميتهم إذ بدانوع جديد من الإدارة بالظهور وأصبح يحتاج إلى نوع جديد من المهارات، وكان معظم الإداريين الجدد من الأقباط أو من مسبحين آخرين لم تكن لديهم قوة خاصة بهم، أو من رجال آخرين ذوي اصل متواضع تلقوا تدريبا في مدارس البعثات او المدارس الخاصة وهم بدينون يتقدمهم لرضا الحاكم. كما أن العائلات الدينية القديمة التي احتفظت مكانتها الاجتماعية إلى حد كبير فقدت قوتها السياسية وحريتها في العمل التي بلغت أوجها في السنوات التي تلت الاحتلال الفرنسي. وقد ساعدت على إضعافهم مجموعة من العوامل أهمها إلغاء الالتزامات التي استفادوا منها سابقا أثناء الفوضى التي أحدثتها هزيمة المماليك على يد الفرنسيين) وإضعاف نظام الأوقاف وتطور القوانين الشرعية الجديدة وإهمال محمد علي لنظام التعليم الديني القديم. كما فقدت الطبقة التجارية القدية كثيرا من قوتها وغناها في الوقت نفسه، وذلك مع فتح البحر الأحمر للملاحة البخارية في منتصف القرن الثامن عشر (حتي قبل شق قناة السويس) و نمو تجارة القطن على نطاق واسع مع أوروبا والتي كادت تكون بكاملها في أيدي الأوروبيين أو المسيحيين المحليين واليهود.

لقد حل محمد علي محل المالكين السابقين وقد بني مثلهم جيشه الخاص ومجموعته الخاصة من الضباط والموظفين للإشراف عليه ولكنه نجح فيما فشل فيه سابقوه وخلق حوله اسرة ملوكية وحيدة لا يمكن تحديها من جنود مرتزقة أو فتية أغرار، أتراك وأكراد وشركس وألبانيين (وقليل من الأوروبيين والأرمن لأغراض خاصة) غرباء عن مصر تدربوا في خدمته ويدينون له بتقدمهم فأضاف إلى العصبية الأسرة المملوكية اشياء اخرى كالثقافة الأوروبية والمعرفة بالعلوم العسكرية الجديدة أو الإدارية وباللغة الفرنسية التي جاءت من خلالها، ونستطيع هنا أيضا أن نشير عابرين إلى تطور مماثل في تونس ويمكن أن نتخذ من خير الدين أنموذجا لهذه المجموعات الأخيرة من المماليك المتأوريين).

ولا ريب أن بعض السخط قد رافق هيمنة الحاكم وأسرته، وقد وجد تعبيرا عنه في وقت متاخر جدا (في أحداث 1879 - 82 قبل كل شيء) وقد ظل فيما بعد موضوعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت