متواترا في القومية المصرية، أما في زمن محمد علي فلم يكن قادرا على التعبير عن نفسه لأن أدوات العمل السياسي كانت قد مرت. فالتزام الضرائب كان قد ولي، وجمعيات الحرفيين كانت لا تزال باقية كما بين الأستاذ باير (9) Baer ، وبقيت «الطرق» أيضا لكن الضبط الدقيق للشوارع والبازارات جعل العمل الشعبي أكثر صعوبة، وفي الريف دمر تحضير البدو، وتزايد سلطة «العمدةا وعملاء الحكومة في القرى الوسائل الأخرى الممكنة للعمل (7) ، كما يبدو أن محمد علي كان يتأهب بكل أناة للتخلص من أولئك الزعماء الشعبيين الذين عملوا في فترة الفوضى قبل أن يصل إلى الحكم على تعبئة الدعم الشعبي المساندة المنافسين على السلطة وبوجه خاص عمر مكرم الذي ينظر إليه المؤرخون المصريون المحدثون كزعيم وطني، ولعل الأفضل أن ينظر إليه كوسيط فمن كان نقيا، يمكنه الوصول إلى الرؤساء العسكريين ولكن له أتباعا من الشعب أيضا. والحقيقة أنه استخدم مواهبه المصلحة محمد على نفسه لكن محمد علي، شانه شان الجنود الألبانيين، كان يعرف أن أول عمل يقوم به مستبد حذر هو تدمير أولئك الذين ساعدوه على اقتناص السلطة
ويفسر هذان العاملان وهما غلبة سلطة الحكومة وغياب أدوات العمل السياسي لماذا غابت السياسات فعليا في القاهرة (عدا سياسات البلاط) خلال الفترة التي تقع بين 1820 و 1870. وقد تغيرت الأمور على كل حال في أواخر 1870 إذ ضعفت سلطة الحاكم عندما اشند الضغط الأجنبي على إسماعيل وتفجرت اقنية جديدة للرأي والفعل كما تأسست صحافة غير رسمية وتنامي عدد السكان المدنيين، وتحطم الأمن في الريف واستعاد الأزهر حيويته تحت رعاية الخديوي وأصبح مصريون من أصول فلاحية ضباطا في الجيش. ومرة أخرى نجد نشاطا سياسيا ومرة أخرى أيضا تعود اسپاسات الوجهاء. وقد جاء القادة الذين ظهروا، كما يمكن للمرء أن يتوقع، من الأسرة المملوكية التي شكلها محمد علي، فقد بدات بالتصدع وأصبحت لاعضائها القياديين استقلالية كبيرة في العمل لأنهم أصبحوا الآن مالكي أراض سواء عن طريق الإقطاعات التي كان يمنحها لهم الحاكم نفسه أو عن طرق أخرى. وكان السياسيون الجدد رياض ونوبار وشريف وبارودي، ويستطيع المرء أن يلمح من خلفهم في الظلال مجموعات مختلفة في داخل العائلات الحاكمة. وقد ظلوا يعملون كسياسيين بالطريقة التقليدية أي ببناء «أسرتهم الخاصة واتباعهم. لم يکن عرابي