فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والحق أن بعض القوى الخارجية فعلت كتعويض عن غياب الأدوات الداخلية. وثمة مجموعات من الموظفين كانت ترتبط بالسفارات الأوروبية المختلفة كما وجدت روابط مع قوي ذات وزن في ولايات الإمبراطورية والدول التابعة لها. وتظل العلاقة بين محمد علي وجماعات الإصلاح في استنبول بحاجة إلى دراسة أعمق، إلا أنه يتضح من المصادر الدبلوماسية أن أحد أهداف سياسة محمد على القرية في سوريا وفي آسيا الصغرى بين 1838 - 1890 كان إيصال أصدقائه من سياسي البلاط التركي إلى السلطة في استنبول. كما أن إمكانية وجود روابط بين جماعات في استنبول من يعارضون الإصلاحات وبين حركات كهذه في دمشق عام 1890 تحتاج إلى مزيد من التنقيب.
ولكن قوى خارجية كتلك لم تكن تستطيع التعويض عن نقصان ادوات العمل السياسي في داخل استنبول، إذ كانت هذه الفترة من التنظيماته منا كما في القاهرة، فترة هدوء سياسي، ولكن تغيرا بدأ هنا ايضا في سنوات 1890 و 1870 ولاسباب مشابهة، منها ضعف سلطة الحكومة وازدياد الضغط الأوروبي من جهة، وظهور ادوات جديدة للعمل هي المحالة فقد شكلت الأنتلجنسيا (من موظفين وضباط من أصل متواضع ورتب صغيرة، وطلاب وخريجي المدارس العليا) وأفكار العثمانيين الشبان الجديدة حرجا قويا للمبادئ التي ترتكز عليها الإصلاحات
كانت هناك إذن فرصة اخرى امام السياسيين، ولكن من هم أولئك السياسيون؟ إنهم جاؤوا من داخل المنظومة الحكومية، كما جرى في القاهرة، وكان السلطان عبد الحميد الثاني، على الرغم من كل تقوقعه كطاغبة مسلم تقليدي، السياسي الأول في الإمبراطورية بمعنى ما، فهو أول سلطان نزل إلى المعترك السياسي مستخدما وسائل متنوعة لخلق شعور شعبي ولحشد الدعم لحكومنه كما تفعل القوي الأوروبية، إلا أن الملكية عندما اصبحت سياسية فقدت قدرتها كنقطة استقطاب تلتف حولها كل قرى المجتمع. واخذ أفراد من الأسرة العثمانية او من أقاربهم أبناء الأسرة الخديوية المصرية بعرضون خدمائهم كنفاط يتبلور حولها الولاء أو السخط، والأمر الأهم أن عبد الحميد حط الارتباط بين القصر والبيروقراطية العليا التي استمرت على الرغم من أصولها خلال فترة التنظيمات: وأصبح بعض كبار الموظفين الذين لايتوارثون المنصب ولا الغني نقاط استقطاب المعارضة