الصفحة 298 من 950

أولوية المسلم ويبدو أن النظرة إلى الموظفين الجدد الأتراك كمبتدعين وربما غير مؤمنين زادت من حدة الشعور بأنهم أتراك

أضف إلى ذلك أن تقاليد الزعامة الطويلة التي كرست الأعيان والعلماء كانت من القوة بحيث يصعب کسرها. صحيح أن الهيمنة العثمانية قد فرضت بقوة أو أعيد فرضها في كل الولايات العثمانية، بالحملات العسكرية في سنوات 1830 في بغداد والموصل وفي سوريا والحجاز بعد انسحاب المصريين عام 1840. وقد تركت التجربة علاماتها بكل تأكيد ونعني بذلك أن المجموعات الحاكمة القديمة أو العائلات فقدت قوتها التي كانت تتمتع بها في القرن الثامن عشر ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنها قد دمرت وكان ثمة ميل في القرن التاسع عشر لعائلات من أصول تركية أو ملوكية عسكرية إلى التمازج مع عائلات عربية وأخرى ذات أصول دينية لتشكيل طبقة وحيدة تتمتع باحترام اجتماعي، وظلت هذه الطبقة متلك أدوات العمل السياسي التي كانت قد ضعفت في القاهرة واستنبول وبقي العلماء أكثر أهمية مما هم في العاصمة وذلك لسببين أولهما: أنهم جاؤوا إلى حد كبير من أوساط أرستقراطية محلية ذات جذور وليسوا نخبة للخدمة وثانيهما أن المدارس الدينية، مع أنها في انحدار، ظلت تحتكر التعليم الديني. فلم تكن هناك مدارس عليا مهنية حديثة في مراكز الولايات ولم تبدا العائلات الإسلامية ذات المكانة بإرسال أبنائها إلى مدارس البعثات الفرنسية والأمريكية أو المدارس المهنية في استنبول إلا في حدود نهاية القرن.

واستمرت المنظمات الشعبية في البقاء وكان ضبط العثمانيين للمدن أقل فعالية من المصريين وبقيت الأحياء وثيقة الصلة بقياداتها الحلية كما أن جماعات الحرفيين حافظت على وجودها وكان واضحا أنها تنعم باستقلال ذاتي في سوريا أكثر من القاهرة واستنبول. وقد تحدث ليا قدسي Liya Qudsi عن شيوخ، الحرف في دمشق وذكر أنهم منتخبون من قبل الأعضاء (11) ويبدو أن هؤلاء الشبوخ في القدس كانوا يؤخذون من فقراء الأشراف، وتحت إشراف النقيب .. واستمر الإنكشارية أيضا مع أن تنظيمهم فدل رسميا في سنوات 1820 في البقاء كقوة سياسية هامة مدة جيل آخر على الأقل. وكانوا مسئولين إلى حد بعيد عن انتفاضة 1854 في الموصل، وتقول التقارير أنهم ظلوا يجتمعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت