الصفحة 300 من 950

1918] سرا في حلب في عام 1860 ويبدو أنه كان هناك سخط شعبي عظيم سمح لهم باعادة بناء أنفسهم. وقد ادى دخول الأنسجة الأوروبية إلى تدهور سريع للحرف المحلية وأصبحت المواد الخام التي كانت تصنع سابقا للسوق الواسعة في حلب ودمشق، تصدر الآن إلى مصانع أوروبا الغربية، وتقلص عدد الأنوال تقلصا حادا إذهبط في حلب من عشرة آلاف إلى أربعة آلاف على الأكثر خلال سنوات 1850، ويعني هذا انحدارا في غنى أصحاب الحرف والتجار الذين كانوا يقتصرون على هذا النوع من التجارة وقد زاد في حدة هذا الانحدار بروز طبقة جديدة من التجار في الوقت ذاته تعالج أمر التجارة مع أوروبا، ولم تكن هذه الطبقة تنتمي إلى السكان المحليين المسلمين. إن بعض التجار المسلمين في دمشق حافظوا على تجارتهم حتى في التجارة الأوروبية، أما في بغداد فقد كان التجار الذين أصابوا الغني من اليهود والأرمن، وفي حلب كان اليهود المحليون والمسيحيون والأوروبيون، وفي بيروت المسيحيون المحليون، وفي جده كان الأوروبيون في مواجهة التجار الحضارمة.

وقد ظلت الهيمنة العثمانية على ريف سوريا والعراق، على الرغم من كل الجهود، محدودة وغير مستقرة حتى وقت متأخر جدا. كانت تنتشر تدريجيا في معظم السهول التي يمكن الوصول إليها أما في التلال فكان ثمة قدر من الاستقلال الذاتي ظل مستمرا وظلت قوة زعماء البدء على حالها، وفي سنوات 1850 عندما كانت عملية تحضير البدو في مصر تمضي قدما بشكل حسن كانت تجري عملية أخرى مضادة في بعض أجزاء سوريا حيث كان فلاحون يتركون أراضيهم إلى المراعي البدوية وقد ظلت العلاقة التقليدية بين أعيان المدن وبين رؤساء القبائل اليدوية وشيوخ الجبل تلعب دورا في سياسات المدن.

والحقيقة أن نفوذ الوجهاء تزايد بشكل ما في المرحلة الأولى من التنظيمات، إذ احتاج الحكام العثمانيون إليهم أكثر من ذي قبل فقد كان الحاكم يرسل عادة لفترة قصيرة إلى مدينة لا يعرفها ومعه عدد ضئيل من الموظفين لمساعدته ولم يكن هناك قوة شرطة منظمة أو درك ومعه قوة مسلحة غير كافية، ولم يكن يرسل ليستمر ببساطة في الحكم كما جرت العادة بل اليطبق سياسة إصلاحية جديدة تثير المعارضة، وفي مثل هذه الظروف لم يكن يستطيع أن يحكم إلا بمعونة الوجهاء المحليين ومعرفتهم المحلية ومصداقيتهم لدى الأهالي وبذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت