الصفحة 302 من 950

وحده يأمل أن يتمكن مثلا من زيادة عدد الجندين أو فرض ضرائب جديدة وأخيرا كان هناك حكام جدد لا يتعاطفون مع الإصلاحات ولذلك يتم نفيهم من الحكومة المركزية إلى وظائف في الولايات المختلفة، ولا شك أن المجلس المحلي في معظم مراكز الولايات كان خاضعا للوجهاء بفعل الأسباب التي ذكرناها وإذعان الحكومة. وكان المجلس يشتمل على عدد من الوجهاء المسلمين بعضهم عينه الحاكم وبعضهم الآخر منتخب بصورة ما كالقاضي والمفتي والنقيب غالبا بحكم المنصب. وتؤيد التقارير القنصلية كلها حتى نهاية أعوام 1890 على الأقل، هيمنة العناصر المسلمة المحلية على «المجلس» . أما الأعضاء اليهود والمسيحيون الذين لعبوا دورا فاعلا أثناء الاحتلال المصري فقد ردوا إلى الصمت وكان الأعيان قادرين بطريقة أو بأخرى أن يفعلوا ما يريدون بالموظفين الأتراك.

ولم تكن الحكومة وحدها التي تحتاج إلى مزيد من تدخل الوجهاء، بل كان هذا التدخل مطلوبا بدرجة أكبر من السكان في تعاملهم مع الحكومة، فالتجنيد، والقوانين التشريعية الجديدة، والطرائق الجديدة في فرض الضرائب وجمعها وتأسيس الحاميات او مكاتب الحكومة في المدن الصغيرة ومحاولات إضعاف الاستقلال الذاتي المحلي أو تدميره كل ذلك يعني أن الأهالي ملزمون أكثر من أي وقت مضى بالاتصال بالحكومة وان الوجهاء يستطيعون أن يلعبوا دورهم التقليدي کوسطاء. وهذا ما ولد سيطرتهم على المدينة وجعلها تمتد إلى الريف، وقد أصبح الوجهاء احماة، القرى وهذه إحدى السبل التي كانت من أسس ادعائهم ملكيتها كما أنهم أوجدوا تحالفات مفيدة مع وجهاء الريف. ففي بيروت مثلا كان إلغاء الإمارة يعني أن الحكومة في بيروت ودمشق تستطيع أن تتدخل أكثر من ذي قبل، وقد بدات عائلات مختلفة وفئات في الجبل تجد أصدقاء ذوي نفوذ ومساندين لها في عواصم الولايات، وفي هذه الفترة مثلا نمت العلاقة بين مشايخ الدروز في الشوف وبين وجهاء المسلمين في بيروت، وقد نجمت النتائج نفسها عن تدمير الإمارات الكردية فقد أوجد الزعماء الأكراد الذين فقدوا حظوتهم مثل عائلة بدرخان تحالفا مع الوجهاء الساخطين في الموصل. وثمة عائلات كردية حاكمة كعائلة «بابانه اقامت هي نفسها في بغداد وأصبحت من وجهاء المدينة ومن هناك ظل نفوذهم قائما في مناطقهم السابقة وظلت مكانتهم في تلك المناطق كزعماء محليين متوارثة عن طريق شيوخ الطرق الدينية مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت