الصفحة 304 من 950

الشيوخ البرزنجيين من أتباع الطريقة القادرية وشيوخ برزان النقشبنديين وكانت لهؤلاء جميعا علاقاتهم أيضا عبر طرقهم مع الأرستقراطية الدينية في المدن.

لقد استخدم الوجهاء كل إمكانياتهم في العمل أثناء هذه المرحلة. وألقوا بنقل نفوذهم جميعا ضد الإصلاحات لا بسبب التحيز أو القناعة بل لأن التوجه العام للإصلاحات کان يسير في اتجاه معاد لمصالحهم فقد كان المفهوم السياسي الذي ترتكز عليه التنظيمات يتلخص في علاقة مباشرة وشخصية بين الحكومة وبين كل واحد من مواطنيها ولم يكن هذا لينسجم مع امتيازات الوجهاء المسلمين ولا مع دورهم کوسطاء، كما أنهم استخدموا سلطتهم لتنمية ثروتهم كما هو متوقع، ولم يكونوا أقل تأثرا من غيرهم من الطبقات الأخرى بالتغيرات التي حدثت في نظام التجارة، والتجارة التي جمعوا ثرواتهم بواسطتها كانت تنحدر. إذ كانت المواصلات البخارية بين استنبول ومصر قائمة حتى قبل افتتاح قناة السويس بزمن طويل كما أن الاضطرابات في الدولة الفارسية والطرق الصحراوية قلصت عدد الحجاج القادمين إلى المدينتين المقدستين عبر الطريق البري من دمشق، حتى أن التقارير تذكر منذ عام 1843 أنه لم يأت حجاج من فارس إلى دمشق وأن مائتين فقط قد جاؤوا إليها من آسيا الصغري، مقارنة بألاف عديدة كانوا يأتون في السنوات السابقة. وقد عاني نجار دمشق الكثير من جراء ذلك كما عانت المدن السورية الأخرى والعراق والحجاز من انحدار صناعة الأنسجة القديمة ومن انعدام الأمن في الطرق الصحراوية ومن تدشين المواصلات البخارية بين العراق والهند، وكانت هناك إمكانية لجمع الثروة من جهة أخرى هي الأرض وقد فعل الوجهاء والتجار كل ما بوسعهم في هذا السبيل. وبعد استعادة الحكومة المركزية العثمانية سيطرتها بدا أن كثيرا من المالكين Malikanes قد أمحوا لكن ضريبة الأرض والضرائب الأخرى ظلت تدفع سنويا وعندما كانت المزارع تباع بالمزاد العلني كان الوجهاء وكبار التجار بالتواطؤ مع الموظفين العثمانين جاهزين للحصول عليها وأصبحت ضريبة الأرض تدفع الآن عينا في حين كانت من قبل تدفع نقدا، وكان ملتزم الضرائب يستطيع تأجيل تحصيل الضريبة تحت ذريعة أو أخرى إلا أن الفلاح لم يكن يتمكن من إرسال فائض محصوله إلى سوق المدينة قبل أن يدفع الضرية، وكان هذا بسبب نقصا مصطنعا في تموين المدينة فترتفع الأسعار ويستطيع التجار عندئذ أن يفتحوا مخازن الحبوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت