الصفحة 306 من 950

التي كدسوها لهذه الغاية ثم يبيعونها بالأسعار الباهظة، وكانت أمثال هذه المناورات التي نجد وصفا متكررا لها في المراجع القنصلية، مريحة جدا لأن سيطرة الحكومة كانت قد امتدت من المدينة إلى أكثر المناطق الريفية التي يمكن الوصول إليها، مناطق مثل البقاع الذي كان تحت سيطرة شيوخ الجبل لمدة طويلة وأصبح الآن تحت سيطرة دمشق وتذهب ضرائب ارابه إلى عائلات دمشقية أو إلى موظفين عثمانيين، وعندما صدر قانون الأراضي الجديد فيما بعد استخدمه أعضاء من المجلس منذ البداية هم وشركاؤهم في الإدارة العثمانية لبسط وصايتهم على القرى.

وفي ولابات سوريا والعراق لم يرجح ميزان القوة بين الوجهاء والحكومة بصورة حاسمة لمصلحة الأخيرة حتى اقتراب نهاية القرن التاسع عشر عندما تزايدت هيمنة استنبول بشكل أكثر فعالية وذلك لأسباب متنوعة، لكن هذا لم يكن يعني نهاية سيطرة الوجهاء المحلية بأية حال وقد بدأوا في أيام السلطان عبد الحميد بإرسال أبنائهم إلى المدارس المهنية العثمانية ومن هناك إلى الخدمة العسكرية أو المدنية، وقد تمكنوا من الاحتفاظ بمراكزهم إذ أصبحوا جزءا من الأرستقراطية العثمانية. وقد زودتهم فكرة القومية العربية فيما بعد تحت

حكم تركيا الفتاة والحكومات المنتدبة بعدها بأداة جديدة للمقاومة، والحق أننا نجد هنا إحدى الوجهات التي اختلف فيها تاريخ سوريا والعراق في العصور الحديثة عن كل من تركيا ومصر فالحركة القومية كانت هنا بقيادة الأرستقراطية الدينية وتشكلت على صورتها ولم يبد التغير إلا بعد 1945.

تحدثنا فيما سبق عن عاملين هما: الحكومة والوجهاء المدينيون الذين يشكلون نقطة استقطاب للقوى المحلية ويستطيعون أن يعارضوا بها الحكومة وأن يجبروها على التصرف من خلالها، لكن هناك عاملا ثالثا بدخل في المجال وهو السفارات الأوروبية والقناصل وخصوصا إنكلترا وفرنسا وروسيا، وكان نفوذها يتغير درجة ونوعا فقد أخذت الدول الأوروبية منذ بداية القرن السابع عشر نهتم بالحفاظ على نفوذها فلجات إلى التحالف مع هذا الحزب أو ذاك في داخل القصر وفي الديوان الإمبراطوري أو دواوين الولايات. إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت