فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أن مرحلة جديدة حلت في القرن التاسع عشر، فقوتها ومصالحها أصبحت الآن عظيمة بحيث أنها لم تعد راغبة ببساطة أن تصرف من خلال الحكومة أو بكلمة أخرى لم تعد تحتاج إلى التحالف مع المركز العثماني أو الحكومات المحلية لكي تحافظ على الهيكلية التي يتوجب على الفعاليات الأوروبية أن تتصرف من خلالها. لقد أصبحت الآن في وضع تضغط فيه على الحكومة لكي تتحول إلى الصيغة التي يحتاجون إليها، ولم تعد القوي الأوروبية راغبة بصورة خاصة في التعامل مع سكان الإمبراطورية المتنوعين عبر الحكومة فقد تمت التجارة الأوروبية مع الإمبراطورية بسرعة (وخاصة تجارة المنسوجات) وكان هذا يعني أن التجار الأوروبيين لابد أن ينعموا بالحماية الضرورية وأن يتمكن هؤلاء المنخرطون في التجارة مع أوروبا سواء كانوا أجانب أو عثمانيين من التعامل مباشرة مع السكان وان پسافروا بحرية والا بنحملوا ضرائب باهظة أو أعباء ثقيلة، وأن يوسعوا سوق الاستيراد وان يجمعوا المواد الأولية للتصدير وأن يحددوا للمنتجين نوعية إنتاجهم وأن يرسلوا إليهم الأموال لتلك الغاية، وكانت فئات مختلفة من السكان في الوقت نفسه ترغب في الحصول على الحماية الأوروبية، لأسباب مختلفة، وكانت القوى الأوروبية راغبة في منحهم تلك الحماية، وأصبح الأغنياء والأشخاص البارزون يتمتعون بالحماية بفضل ارتباطهم بطريقة ما بقنصلية أو سفارة ما، وقد طرأ شيء جديد في سنوات 1830 فللمرة الأولى أصبح رعايا عثمانيون وكلاء للقناصل. وفوق ذلك كله أصبحت طوائف کاملة تحت الحماية."وكانت فرنسا قد سعت إلى سياسة الحماية منذ القرن السابع عشر وروسيا في أواخر القرن الثامن عشر، وفي سنوات. 184 و 1850 فرضت هذه السياسة بشكل أكثر وعيا وإصرارا من قبل القوتين السابقتين وغيرهما، فأقامت بريطانيا، التي لم يكن لها محميون واضحون، علاقة مع اليهود في فلسطين ومع بعض الدروز في لبنان ومع الكنائس البروتستانية الجديدة، ووراء حماية التجارة والأقليات الدينية تكمن المصالح الكبرى السياسية والاستراتيجية للقوى الأوروبية التي وجدت أن من الضروري إقامة علاقة مباشرة مع شعوب الإمبراطورية، وكانت إحدى مهمات القناصل البريطانيين أن يقيموا علاقات مباشرة وودية مع شيوخ القبائل البدوية التي تقيم فريا من الطرق، فالمواصلات البريطانية مع الهند يجب أن تبقى مستمرة."