فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كانت القوى الأوروبية تحتاج إلى نوع معين من الحكومة العثمانية لكي نضمن مصالحها، وإلى وضعية معينة لنفسها داخل الإمبراطورية وكانت مستعدة في سبيل الحصول على ذلك أن تمارس الضغط على الحكومة وكانت قادرة عليه بسبب قوتها العسكرية من جهة وبارتباطها مع الجماعات المختلفة في الإمبراطورية من جهة أخرى، وكانت الحكومة العثمانية من ناحينها بحاجة إليهم، إذ أن جيوش قوة أوروبية ما هي وحدها قادرة على حمايتها من تهديدات جيوش قوة أخرى، وما زاد في قوة السفراء والقناصل الأوروبيين في صراعها ضد جماعات أخرى وهذا مما زاد في نفوذ السفراء والقناصل إلى حد بعيد.
وكان نفوذهم يستخدم بصورة عامة لدعم الإصلاحات في مرحلة التنظيمات، وقد أرادوا إيجاد وضع أفضل لمحمييهم من اليهود والمسيحيين كما أرادوا حكومة فعالة وعقلانية يستطيعون التعامل معها (وينطبق هذا على الحكومة الروسية كما ينطبق على الحكومة الأخرى، مع أننا لا نستطيع أن نجزم بذلك إلى أن يصبح استعمال المصادر الروسية استعمالا كاملا) ، وعلينا أن نحترس حول ما هو مكتوب عن السياسة الروسية في المصادر الإنكليزية والفرنسية، ويبدو أنه لا يوجد سبب للشك في هذه المرحلة من التغير في ان روسيا قد أرادت الإصلاح كغيرها من الدول طالما أن ذلك لا يعني هيمنة قوة أخرى.
لكن الأوروبيين لم يقدموا الدعم إلى الإصلاحيين إلا بشرط واحد هو ان لا تمس الإصلاحات بمصالح الدول الأوروبية وبوجه خاص باتصالهم المباشر والحر بشعوب الإمبراطورية، وكان الصراع الحاسم حول هذه العلاقة محتدما بين الحكومة البريطانية وبين محمد علي في سنوات 1830، فالهدف الأساسي في سياسة محمد علي، فيما يخص علاقاته باوروبا، أن يخلق هيكلية جديدة يمكن فيها للفعاليات الأوروبية أن تستمر إلا أنه أراد أن يضمن تعامل أوروبا مع المناطق التي تقع تحت سيطرته من خلاله هو ليس كحاكم وحسب بل كرئيس للتجارة، أو وسيط رئيسي بين المزارعين الريفيين والسوق الأوروبية، ولم يكن هذا المطلب مقبولا في نظر الحكومة البريطانية واحتدمت المعركة حول جملة من المسائل مثل حقوق و امتيازات الوكلاء القنصليين، البعثة البريطانية لفتح نهر الفرات للملاحة وفوق ذلك كله مسألة الاحتكارات، وقد اصبحت المطالب الأوروبية مقبولة