الصفحة 312 من 950

بصورة عامة بعد هزيمة محمد علي، كان الصلحون العثمانيون والمصريون يحتاجون المساعدة الأوروبية إلى درجة لا يستطيعون معها المخاطرة بصراع كبير. حتى لو كانت لديهم القوة للمضي فيه

ولم تكن نتيجة هذا كله أن الأجانب والمحميين قد ضمنوا لأنفسهم وضعا أفضل وحسب، وأن التجار والقناصل والمبعوثين كانوا يستطيعون التنقل والعمل بحرية أكثر من ذي قبل بل أن السفراء والقناصل اصبحوا يلعبون دورا أكبر في سياسات الإمبراطورية. وكان هذا الدور مختلفا مرة اخرى بين استنبول والقاهرة ومدن الهلال الخصيب. ففي استنبول لم تكن هناك قوة تستطيع أن تسمح لأي من القوى الأخرى أن تفرض هيمنة دائمة، وظلت السفارات في توتر دائم وكل واحدة في حال احتراس من الآخرين إلا أنهم

جميعا (حتى السنوات الأخيرة قبيل الحرب العالمية الأولى) واعون للحاجة الماسة لتجنب نشوب حرب، وللحفاظ على المصالح المشتركة الأوروبية في الشرق الأوسط. إن استنبول منذ أن كانت عاصمة وسياساتها هي في المقام الأول، كما رأينا من قبل، سياسات البلاط والبيروقراطية وقد عملت السفارات کمراكز لقوى المجتمع المستقلة بقدر ما هي لجماعات في البلاد او في الحكومة. أما في القاهرة، في الطرف المقابل فقد كان الاحتلال العسكري البريطاني عام 1882 يعني أن واحدا من الممثلين الأجانب أصبح في واقع الأمر حاكما لمصر وكان يتم التشاور مع الممثلين الآخرين وخاصة ممثل فرنسا والمفوض السامي العثماني، مع تعاون غير سهل مع القصر الذي أصبحت له أهمية جديدة كبزرة وحيدة للمعارضة ولكن فعاليتها محدودة منذ أن أصبح حضور الجيش البريطاني يعطي للقنصل البريطاني العام قوة لا يستطيعون تحديها

أما في مدن الهلال الخصيب فقد كانت ممارسة نفوذ القناصل تتم ضمن هيكلية مختلفة ايضا. فقد كان تدخلهم مطلوبا لأن الناس يعلمون أن لهم قوة داخل الحكومة ولانهم كانوا يملكون حرية الوصول إلى السكان، وهكذا بدأوا يلعبون دور الوسطاء الذي كان خاصا بالوجهاء من قبل ولأمد طويل. ويمكن ضرب أمثلة لا تحصى على ذلك، ولنذكر بعضها كيفما اتفق: في عام 1822 وبعد الزلزال الكبير الذي أصاب حلب التمس «الأعبانه من القنصل الفرنسي التدخل لدى الحكومة لعلها تعفي المدينة من الضرائب لمدة خمسة أعوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت