الصفحة 326 من 950

المجتمع المصري. كما أنه يتضمن دراسة للأزمة التي حلت في سنوات ما بين الإفلاس عام 1870 والاحتلال عام 1882، وليست دراسة لها بحد ذاتها، بل بالأحرى كواحدة من تلك المرحل التي تنكشف فيها لاختبارنا، تحت ضغط الأحداث، عمليات أساسية من التبدل الاقتصادي والاجتماعي.

إن مقاربة من هذا النمط لها فوائد عدة: فهي تسمح لنا أن نركز انتباهنا على إحدى السمات الخاصة المميزة للإمبريالية في القرن التاسع عشر: وهي الطريق التي سلكتها في معظم الحالات استعمار بلاد آسيوية أو إفريقية والذي سبقه دائما عطب المؤسسات المحلية السياسية والاجتماعية أو كان العطب ناتجا عن مرحلة من الاحتكاك القسري بالاقتصاد الأوروبي كما أن تلك المقاربة تمكننا من إلقاء نظرة جديدة على الأعمال الرئيسية حول النظرية الإمبريالية لنكتشف ما الذي يزودنا من بينها مرشد مفيد لا عن احتلال مصر فقط بل عن السمة الكاملة للتوسع الأوروبي وآثاره على المجتمعات غير الأوروبية. يضاف إلى ذلك أن دراسة كهذه تقدم مزيدا من الفائدة لاعتبارين آخرين، أولهما أن مصر كانت تضم واحدا من المجتمعات الأكثر تنوعا من كل ما اصطدمت به أوروبا في إفريقيا ويرجع هذا جزئيا إلى الدلالة على أن الحياة المستقرة في وادي النيل كانت موجودة منذ عدة آلاف من السنين، وكان موقع مصر علاوة على ذلك على تقاطع طرق التجارة العالمية الهامة وقد جرى احتلالها مرارا واندمجت في سلسلة من الإمبراطوريات العالمية، وكان التجار المصريون في مطلع القرون الوسطى هم الذين أدخلوا تقنيات حيوية تجارية كصكوك التبادل إلى أوروبا، وحتى حين لم تبق إلأثمالة من أهمينها السياسية والاقتصادية القديمة في عام 1798 عندما ادعى نابليون أنه أعاد إدخال العرية ذات العجلات إلى مصر، كان تاريخها العريق مستمرا في ألقه إذ كان يضم في الواقع أقدم جامعة في العالم، ونظاما بلديا معقدا، ووعيا تجاريا رفيع الدرجة، ومجتمعا زراعيا، اعتاد كثير من أبنائه أن يكدسوا غلة جاهزة للتصدير او للبيع في العديد من اسواق المدن. وثانيهما أنه تتوفر معلومات كثيرة عن مصر في القرن التاسع عشر أكثر مما تتوفر عن أي بلاد إفريقية أو آسيوية، فمن كتاب وصف مصر Description de l

الذي كتبه علماء بعثة نابليون إلى اعمال مؤرخ مصر العظيم والجبرتي، إلى موسوعة علي مبارك العديدة الأجزاء «الخطط التوفيقية الجديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت