وأعمال الكتاب المصريين المعاصرين مثل أنور عبد الملك، وثمة عدد كبير من الكتب صنفها مؤلفون مهتمون برصد وقع أوروبا على المجتمع المصري، زد على ذلك غنى الوثائق الحكومية لدى كل من مصر وتركيا وغيرهماء
في الصفحات التالية تحليل مختصر للتطورات الكبرى الاقتصادية والاجتماعية في مصر بين 1798 و 1882 ويبدا بوصف التحول في الاقتصاد ويلي ذلك سرد للتبدلات التي طرات على اوضاع بعض الجماعات الاجتماعية الهامة داخل مصر. وهو يخلص في النهاية إلى تفسير هيكلي للأزمة المتطاولة منذ سنوات 1870 حتى 1882. 1 - التحول في الاقتصاد (ة) > بلغ عدد سكان مصر في عام 1798 من 2
, 500 , 000 مليونين وخمسمائة ألف إلى 3?000?000 ثلاثة ملايين نسمة يعيش عشرهم في القاهرة وهي المدينة الأكبر بالا يقاس، وكان الحجم الأكبر من السكان يشتغلون في الزراعة، وتكتل الفلاحون في مصر العليا حول زراعة الحبوب الشتوية التي يرويها فيضان النيل السنوي. أما في مصر السفلي أي الدلتا فقد خصص من المنطقة المزروعة او نحوه لإنتاج محاصيل عالية القيمة مثل الكتان والقطن ذي التيلة القصيرة وهي تتطلب رأسمالا كبيرا ونظاما معقدا للري لتزويدها بالماء أثناء شهور الصيف عندما يكون النهر في أدنى مستوياته. وثمة فرق آخر بين مصر العليا ومصر السفلي هو أن الضرائب في الدلتا كانت تجمع في غالب الأحيان نقدا لا عينا. مما نتج عنه أن المزارعين كانوا مجبرين على بيع جزء من محاصيلهم في أقرب سوق إليهم، ونتيجة لذلك ولأسباب أخرى كان لمعظم الفلاحين في الدلتا بعض الخبرة في التعامل بطرف من الاقتصاد النقدي في حين يبدو أن النقد في عدد من المناطق كان من الأهمية بحيث لا يقل عن العادات والتقاليد كأساس للعلاقات الريفية.
وفي غضون ذلك كانت المدن أسواقا للمنتجات الريفية كما كانت مراكز لإنتاج الأشياء المصنعة وخصوصا الكتان والحرير والتي تتطلب مهارة أكبر وراسمالا وتنظيما مما لا يسمح به مستوى القرية وكانت بعض المدن الأكبر حجما مراكز هامة لاستهلاك البضائع الفارهة التي تشكل الجزء الأعظم من البضاعة التي تدخل آنذاك في التجارة العالمية.