وفي نهاية القرن الثامن عشر كانت سلطة الحكومة قد ضعفت ولم تعد الإدارة المركزية عاجزة عن حفظ الأمن في المناطق الريفية أو الإشراف على صيانة الأقنية الكبرى وحسب بل إنها فقدت سيطرتها عمليا على نظام الإدارة الريفية وجباية الضرائب.
ولم يعد الحجم الأكبر من الفائض الزراعي، نتيجة لذلك، يدخل إلى خزينة الدولة بل يبقى في أيدي فئة من ملتزمي الضرائب بالوراثة أصبحوا يستخدمونه في المقام الأول التعبئة جيوش خاصة بهم يحتاجون إليها في صراعاتهم اللا متناهية فيما بينهم طلبا للغنى والقوة (7)
وفي السنوات المبكرة من القرن التاسع عشر كان الاقتصاد الزراعي المهيمن ينبع موقعين جديدين للقوة كان أولهما جهود سلسلة من الحكام محمد علي (18001899) ، سعيد (1895 - 92) ، إسماعيل (1893 - 79) لتحديث الجيش والبيروقراطية أو كما قالوا أن يرسوا دعائم دولة حديثة. أما الثاني فكان أثر توسع الاقتصاد الأوروبي، عبر التجارة المتنامية أولا ثم عبر تصدير رأس المال الأوروبي. فلنستعرضهما بالترتيب.
محمد علي: كان هدف محمد علي الأساسي من قبض على السلطة عام 1800 ان يحتفظ لنفسه بالحكم وذلك ببناء جيش كبير وأسطول. وقد اعتمد في السنوات الأولى من حكمه على مرتزقة اجانب حصرا تقريبا. إلا أنه بدأ في سنوات 1820 نتجنيد مصريين من أبناء البلد وفي مطلع سنوات 1830 كان يمكنه تعبئة 100
, 000 مئة ألف جندي تحت السلاح، ومن الواضح أن جيشا كهذا يحتاج إلى مبلغ كبير من المال وما اسرع ماراي محمد علي أن مفتاح ذلك يكمن في زيادة المبلغ المتحصل من الضرائب على الأرض وذلك باستبدال ملتزمي الضرائب بنظام جديد للجباية المباشرة من قبل موظفي الحكومة وقد أتاح هذا فرصة كبيرة التدمير مراکز بديلة للسلطة السياسية وسمح للحكومة بوضع حد لحالة الفوضى في الريف. يضاف إلى ذلك أن توسع الدولة في احتكارات غطت تقريبا كل أصناف الإنتاج الزراعي أدى إلى زيادة الأموال زيادة كبيرة، وكانت المحاصيل تؤخذ من الفلاحين بدلا من الضرائب وتباع في الخارج لحساب