الصفحة 332 من 950

الحكومة ولم يكن يترك للمزارع إلا ما يقيم اوده. وفي نهاية المطاف فرضت ضريبة عمل وهي السخرة على كل ذکر بالغ، وقد حاول محمد علي بهذه الطريقة أن يوجد نظام کاملا تستطيع الحكومة بواسطته أن تمتلك القسم الأكبر من الفائض الزراعي حيث تستخدمه إما لأهداف عسكرية أو في محاولة طموحة لتطوير مصادر البلاد ويبدو أن حاکم مصر الجديد كان واعيا تماما، على خلاف سلفه، أن تزايدا مستمرة في عائدات الحكومة سيكون مستحيلا دون توسع مستمر في النشاط الاقتصادي. ولهذا السبب كان متلها لتشجيع إدخال محاصيل جديدة مثل القطن ذي التبلة الطويلة والذي كان رائجا في السوق الأوروبية، ولبناء أقنية جديدة، ولتحسين المواصلات.

وفي مجهود لتقليص الاستيراد، بعدئذ، أخذ عمال النسيج المصريون من مشاغلهم ووضعوا في مصانع حكومية تنتج أقمشة قطنية (معظمها كان مخصصا للثياب العسكرية) ومزودة بآلات أوروبية. وفي غضون ذلك أرسلت أعداد متزايدة من الشبان المصريين إلى ما وراء البحر ليتعلموا أكثر تقنيات الصناعة حداثة. .

لقد أثبتت محاولة محمد علي، على كل حال، إذ أراد أن يضع الدولة في مركز تطوير الاقتصاد المصري بدائية نظام الإدارة الريفي، ومنذ أواخر سنوات 1830 وما بعد اخدت المصانع تغلق أبوابها أو توضع تحت إشراف أفراد مخصوصين وتم التخلي عن كثير من الأراضي لموظفين كبار ولأعضاء من الأسرة المالكة كانوا هم أنفسهم مسئولين عن الإشراف على الإنتاج الزراعي وعن جمع الضرائب، وقد عملت الاتفاقية التجارية الأنكلو تركية عام 1838 والتي حرمت احتكارات الدولة وأسست تعريفة خارجية مخفضة إلى 8? ثمانية بالكة، عملت على تسريع هذه العملية، وبعد ثلاث سنوات تقلص حجم الجيش المصري بأمر من الحكومة التركية إلى 18 , 000 ثمانية عشر ألفا وحرم محمد علي بذلك من سوق محمية لمنتجات مصانعه، وقد لاقت الصناعة نتيجة لذلك مزيدا من الصعوبات، ومنذ أن أجبر حاكم مصر أخيرا على التخلي عن احتكاراته في منتصف سنوات 1840، فقدت الحكومة المبالغ الكبيرة التي حصلت عليها من خلال سيطرتها على الصادرات الزراعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت