وكذلك الحاجة لتمويل الجزء الأكبر من مشروع دوليسبس في قناة السويس، وكان معني ذلك إن إنفاق الحكومة بدأ يتجاوز بسرعة المبالغ المستلمة المتواترة، وقد بدا سعيد بالاقتراض المكثف من أصحاب البنوك المحلية ومن التجار ثم ما لبث أن أخذ يصدر سندات على الخزينة (بإيحاء من ديليسبس في الغالب) وحصل أخيرا على أول قرض أجنبي في عام 1892 وقد أعقبنه قروض متتالية حتى وصل المبلغ الاسمي الذي اقترضته مصر حتى عام 1875 إلى ما يقرب من 100 مئة مليون جنيه من أوروبا، ولم تكن الخزينة قد حصلت منها على أكثر من 18 ثمانية وستين مليونا? وقد وصف دافيد لاندس D . Landes هذه العملية من الجانب الأوروبي وكيف أن انتهاء الخط الحديدي المرفئي، تبعه تطور مؤسسات مالية جديدة وخاصة شركة التمويل قادرة على الحصول على مبالغ من المال من مجموعات جديدة من المستثمرين وكيف أن السمة الخاصة لهذه المؤسسات قادتهم إلى البحث عن أسواق للمضاربة برؤوس أموالهم فيما وراء البحار وكيف أن العملة الأوروبية سحبت إلى الشرق الأوسط تحت وطأة الإغراء معدلات الفائدة الخيالية التي كان يفترض تحصيلها من إقراض النقود إلى التجار والمزارعين). وقد وصف كتاب آخرون وخاصة ج. بوفييه J
ولكن كيف استخدمت الأموال التي افترضت من أوروبا؟ باختصار كانت الإسماعيل أهداف جده محمد علي العامة نفسها وكانت تتلخص في بناء دولة حديثة وتأكيد استقلال مصر في مواجهة تركيا وأوروبا ثم تنويع الاقتصاد. وقد ثبت لسوء الحظ أن هذه الأهداف تناقض فيما بينها، إذ أن جميع جهوده لاستخدام رأس المال الأوروبي لبناء دولة واقتصاد نوي يؤهله للصمود أمام الضغوط الأوروبية، كلها قادت إلى زيادة التبعية لأوروبا ويمكن أن نرى ذلك بوضوح في جهوده لتطوير الاقتصاد، وهنا نجد ثلاثة عوامل هامة: أولها بقدر ما صرفت الأموال المفترضة من أوروبا في طرق مفيدة ولم يتم تبذيرها، فقد استخدمت في استثمارات البنية التحتية بطريقة يمكن أن تفيد فقط في زيادة عائدات الحكومة في الأجلين المتوسط والطويل وفي غضون ذلك كانت جهود الحكومة لزيادة ما تجنيه من نقود من ضريبة