الصفحة 338 من 950

الأرض تتبدد بفعل نظام جباية غير فعال ولأن الحجم الأكبر من الأراضي أصبح في قبضة الموظفين ذوي القوة. وفي مثل هذه الظروف يصبح الفشل في دفع الفوائد على القروض الأجنبية أمرا لا يمكن تجنبه، وثانيها أن الجهود المبذولة لتنويع الاقتصاد كانت محكومة بالقوة المتزايدة والأهمية التي أصبح يتمتع بها قطاع القطن. فبعد أن خصصت معظم الموارد المصرية لإنتاج وتصدير هذا المحصول الوحيد وبعد تنامية المستمر أصبح من الصعب تطوير اشكال بديلة من النشاط الاقتصادي وقد اتحدت كلمة كبار ملاكي الأراضي التي تزرع قطا والتجار الذين يبيعونه واتحدت جهودهم للدفاع عن مصالحهم الخاصة ولضمان بقائهم أول المستفيدين من إنفاق الحكومة لأموالها ومن التغيرات في النظام القانوني أو أي جانب آخر من جوانب نشاط الدولة. وثالثها أن إسماعيل خلاقا لحكام اليابان بعد 1898 لم يكن قادرا على وضع أية حواجز بين الاقتصاد المصري والاقتصاد الأوروبي، وقد حاول أن يوجد صناعة سكر، مثلا إلا أن محاولاته أخفقت لانه كان غير قادر على منع استيراد السكر من روسيا والمانيا والذي كان رخيص الثمن بسبب إعانة حكومية. وكانت نتيجة هذه العوامل الثلاثة مجتمعة اندماج مصر كمنتج للقطن وكسوق للبضائع المصنعة، في منظومة الاقتصاد الأوروبي، ومهما يكن كفاح إسماعيل من أجل استقلال مصر فقد كان قدره أن ينتهي إلى خدمة أهداف أوروبا. 2 - تبدلات في وضع الفئات الاجتماعية الهام (10)

ادى تحول الاقتصاد المصري خلال القرن التاسع عشر إلى تبدلات ذات مغزى في وضعية عدد من الفئات الاجتماعية، ولأربعة منها أهمية خاصة. الجالية الأجنبية ازداد عدد الأوروبيين في مصر من قرابة 8000 - 10000 ثمانية إلى عشرة آلاف عام 1838 إلى ما ينوف عن 90 , 000 تسعين ألفا عام 1881 وكانت الأكثرية العظمى منهم من المعنيين بإنتاج القطن وتصديره أو بالعمليات المصرفية والمالية. إلا أن ثمة عدد متزايد من المستخدمين لدى الحكومة نفسها بعضهم موظفون وبعضهم خبراء. فقد كان هناك على سبيل المثال أكثر من مئة أوربي في سلك البوليس) الشرطة (11) عند نهاية أعوام 1890،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت