وقد جيء إلى الإدارة فيما بعد بأكثر من 1300 ألف وثلاثمائة موظف أجنبي في أعقاب تقرير لجنة التحقيق عام 1878 (13) . وكانت الجالية الأوروبية تحتل مركزا مميزا نتيجة للامتيازات والاتفاقيات التي تخص الوضع القانوني الأجانب داخل الإمبراطورية العثمانية، وكان الأوروبيون فعليا خارج إطار القانون المصري حتى إدخال المحاكم المختلطة عام 1879، وكانوا يستوردون البضائع ويقدرون قيمتها كما يشاؤون، ويدفعون الضرائب في الحالات القصوى فقط وبعد صعوبات كبرى، وقد أصبحوا فضلا عن ذلك، وبدعم من قناصلهم جماعة ملك قوة ضغط متزايدة تقوم بالدفاع عن مصالحها الخاصة كاصحاب مصارف وكمصدرين كما أنهم يتأكد بفضل امتلاكهم الكثيف للسندات المصرية من استمرار الحكومة في دفع الفوائد المترتبة على القروض المتنوعة ملاك الأراضي المصريونه
حدثت الزيادة في طبقة ملاك الأراضي المصريين عبر ثلاث طرق. أولها في أواخر سنوات 1830 وأوائل سنوات 1840 إذ تمت تجزئة قسم كبير من أجود الأراضي في مصر إلى أعزبه ووضعت تحت سيطرة أعضاء في الأسرة المالكية وكبار الموظفين. ومع أن بعض هذه العزب، أعيد إلى مالكيه أثناء حكم عباس (1899 - 1804) فإن قسما كبيرا منها بقي في أيد مخصوصة، وكان عدد من الوجهاء المحليين وخصوصا شيوخ القرى قادرين في الوقت نفسه على الاستفادة من وضعهم كعملاء للحكومة المركزية والحصول على اراض لأنفسهم، وكانت كل البواعث تدفعهم إلى فعل ذلك منذ أن أصبح إنتاج القطن والمحاصيل الأخرى بدر ربحا يتصاعد باستمرار. وأخيرا منح أصحاب الحظوة في القصر وضباط الجيش والبيروقراطيون وآخرون غيرهم في أيام حكم إسماعيل أراض إما کهبات أو مقابل معاش تقاعدي. وفي غضون ذلك أضاف الحاكم نفسه مناطق شاسعة إلى الأراضي التي تملكها العائلة الحاكمة حتى أنه في نهاية حكمه كان يسيطر على مس مجمل الأراضي المزروعة. لم يستطيع أي مؤرخ حتى الآن أن يميز تمييزا مقبولا بين الأنماط المتنوعة من مالكي الأراضي، لكن ما لا ريب فيه أن تلك الجماعة كانت تحتل وضعا محظوظا بشكل خاص، فالعمل في اعزبهم، يتم عن طريق السخرة، التي يقوم بها العمل