الحلي، وهم يحولون الماء من الترع إلى حقولهم في أي وقت يحتاجون إليه، ويدفعون ضرائب أقل مما يدفعه جيرانهم من الفلاحين.
يضاف إلى ذلك أن مالكي الأراضي كانوا المستفيدين الرئيسيين من كل الأموال العامة التي تصرف على حفر الأقنية الجديدة وعلى نظام بناء السكك الحديدية. وإذا كان القناصل الأوروبيون مسئولين عن إلغاء احتكارات محمد علي الزراعية فإنهم هم الذين مارسوا الضغط ايضا على الحكومات المصرية المتعاقبة لإجازة القوانين الضرورية لإيجاد نظام للملكية الخاصة للأراضي
إن القسم الأعظم من العزبه الكبيرة والمتوسطة المساحة التي وجدت فيما بين 1840 و 1880 كانت في الأصل أرض يعمل فيها الفلاحون لحسابهم الخاص سابقا، وقد ظل معظم هولاء الفلاحين عمالا زراعين في قراهم أو جري تجميعهم معا على هذه المزارع في قرى صغيرة تسمى عزبة» ..
إن إنتاج القطن عمل مكثف بصورة خاصة ويبدو أن مالكي الأراضي كانوا معنيين بالحفاظ على قوة العمل القديمة دون أن تمس. وكان هؤلاء العمال يتقاضون أجورهم على طريقتين إما الدفع لهم عيا. وإما، وهو الأكثر شيوعا، السماح لهم بفلاحة قطعة صغيرة من الأرض. البيروقراطيون
تحتاج الجهود لإنشاء دولة حديثة إلى عدد متزايد من الموظفين المدنيين وجاء معظم هؤلاء من بين خريجي المدارس التي أنشأها محمد علي وإسماعيل ومن عدد من الشبان المصريين الذين أوفدوا إلى أوروبا للدراسة. ومع مرور الوقت خضعت البيروقراطية لعملية عقلنة، فتشكلت وزارات منفصلة وأصبحت الوظائف أكثر تخصصا وأدخلت المنح الحكومية، ونتيجة لذلك كله تطور شيء ما يصفه أنور عبد الملك وهو على حق، بمصلحة بيروقراطية خاصة (13) ، فقد أخذ الموظفون المدنيون يتجهون إلى تقاسم أفكار مشتركة حول دور الدولة، أما فيما بعد في سنوات 1870 فكانوا متحدين إلى هذا الحد أو ذاك حول رغبتهم في الحيلولة دون أي زيادة في أعداد وامتيازات الأوروبيين ضمن الخدمة الحكومية. ومن